RSS Feed

Tag Archives: الإدارة في الوطن العربي، المدراء العرب، أساليب الإدارة

الإدارة في الوطن العربي

خلال السنوات الأربع الأخيرة عملت في عدد من الشركات الخاصة المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات و تعجبت من أسلوب الإدارة المتبع و الذي يكاد يكون متطابقاً فيها جميعاً دون أي اختلافات تُذكر بالرغم من أن هذه الشركات تختلف تماماً في حجم الإيرادات و عدد الموظفين و نوعية الخدمات المقدّمة و الزبائن و الدول التي تباع لها هذه الخدمات.

الغريب أن هذا الأسلوب يتسم بالفشل و التخلف و لا أعلم حقاً ما الذي يجعله منهجاً يسير عليه المدراء في معظم الشركات.

الأسلوب الأسهل

إذا حاولنا تحليل أسلوب الإدارة العربي سنجد أنه لا يعتمد على أيّ من علوم و “فنون” الإدارة العالمية، و أنه يتبع فعلياً أساليب التربية القديمة و البالية، فالمدير في الشركة يعتبر نفسه كالأب في المنزل و الموظفون هم أبناؤه الذين يحتاجون تعليماته و حزمه و صلابته، و بالتالي فهو يضع كل تركيزه و اهتمامه بأن يكون صاحب السيطرة الذي يرتبط به موظفوه بعلاقة الخوف و الخضوع و الطاعة.

بالنسبة لمدراء الشركات و حتى المشاريع الذين لا يحملون شهادات علمية في الإدارة و لم يحضروا أياً من المؤتمرات و الدورات التي تبين أساليب الإدارة الناجحة و لم يقرؤوا كتباً و بحوثاً عنها فإن أسلوب التربية البائد هذا سيكون الأبسط و الأسهل و الذي يحقق لهم ما يريدون.

أهداف المدير العربي

أحد أهم الأسباب التي تجعل المدراء في الوطن العربي يتبعون الأسلوب نفسه في الإدارة هو أن أهدافهم القريبة و البعيدة بما يخص الموظفين و الإنتاجية هي أهداف سطحية جداً و لا تحتوي أيّ عمق من شأنه أن يؤثر بشكل إيجابي على مستقبل العمل و العاملين على حد سواء، و قد يكون سبب هذه الأهداف هو عدم وجود خلفية إدارية صحيحة كما ذكرت في النقطة السابقة.

و بحسب تعاملي مع عدد من المدراء بشكل مباشر أو غير مباشر فإن هدف المدير الرئيسي الذي لاحظته هو تواجد العامل على رأس عمله لأطول فترة ممكنة من “الزمن”   بصرف النظر عن كميّة و نوعيّة إنتاجه، و دون إعارة أيّ اهتمام لرغبته بأداء هذه المهمّات أو حالته النفسية أثناء قيامه بها.

عندما يقضي الموظف من 8 إلى 10 ساعات في مقر عمله و على رأس وظيفته فإن هذا المكان يتحول إلى بيت آخر يعيش فيه و  ينتمي إليه، و من الهام جداً أن يشعر بالراحة و المتعة خلال هذه الساعات إذا كنا نطلب منه أن يقدم منتجاً متقناً و عالي الجودة في نهاية يوم العمل، و لكن هذه النتيجة غير موجودة للأسف في جلّ الشركات و السبب هو أن معطيات المعادلة فيها من النقص و الخلل الكثير، فالإدارة لا تقوم إلا بدور “عريف الصف” الذي يراقب و يلاحظ مواعيد قدوم و مغادرة الموظفين و يحسب عدد الساعات التي قضوها في عملهم و يتابع إجازاتهم و مغادراتهم، و حسب.

مديري العزيز، أنا لا أعمل عندك… أنا أعمل معك

إن الفكرة السائدة في بيئات العمل المختلفة هي أن المدير دائماً هو الشخص الذي يحرص على مصلحة العمل، و الموظف العادي هو الشخص الذي يكره عمله و لا يقلق بنجاحه أو فشله. و هذه الفكرة –الخاطئة بالتأكيد- قد تطورت إلى الحد الذي جعل من علاقة المدير و الموظف هي علاقة السيد و العبد؛ المدير هو صاحب اليد العليا الذي يملك الصلاحيات المطلقة و الموظف العادي لا يملك إلى الخوف على لقمة العيش و لا يشعر مطلقاً بالاستقرار الوظيفي.

و لكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، فالموظف الذي يحرص على قيمته في مجال عمله و على خبرته و تطوره المهني و المادي سيحرص بالتالي على اسم و سمعة المكان الذي يعمل فيه، سيكون صاحب قرار في موقعه من أجل أن يحرز الأفضل لشركته، و سيعمل يداً بيد مع مديره و زملائه لتطوير و تحسين العمل بالطرق الممكنة كي يثبت أنه موظف مثالي للعمل في الشركات و المؤسسات الناجحة و المميزة.

الخلاصة

لا يمكننا أن نتوقع أو نحلم ببيئات عمل مبدعة و خلاقة و بموظفين شغوفين و متحمسين لعملهم بوجود إدارة مستوحاة من الإدارات المدرسية و أساليب التربية المتخلفة. و لا يمكننا أن نطمح إلى إنتاجية نسبتها 100% أو يزيد بينما يرتاد الموظفون أماكن عملهم من أجل الحصول على رواتبهم في نهاية الشهر، و حسب. و بالتالي فنحن لا يمكننا كذلك أن ننتظر يوماً تنافس فيه منتجاتنا المنتجات العالمية و تتميز في مجالاتها المختلفة.
الخطوة الأولى غالباً ما تبدأ من صاحب القرار، و إن لم ينقرض مدراؤنا الحاليون و يُخلق جيل جديد من المدراء الواعين و أصحاب الرؤى البعيدة فإن كل ما نطمح إليه من تقدم و تفوق سيبقى معلقاً في خيالاتنا فقط.