RSS Feed

لا تكفّوا عن الفرح

بين الأمنيات و الخيبات، نقضي جُلّ أعمارنا.

نشكّل الخطوط، في خيالِنا، تماماً كما نشتهي… مستقيمة أو متعرجة، ملوّنة و كثيرة، نرسم بها الحياة “كما يجب أن تكون”.

نفترض أننا نستحقّ نعمةً ما، أو نعَماً. و نرسُمها.

نعتقد أننا نحتاج فرصةً ما. و نرسمها.

في خطوطنا نرسم الأشخاص الذين سنرافقهم، و البيوت التي ستؤينا، و الرفاهية التي سوف نتنعم بها. حتى أننا نرسم الصعوبات التي ستواجهنا، و نرسم خلاصنا منها.

أمّا الله فيرسم أيضاً. يرسم خطوطاً هي مسارات حياتنا.

يرسم نعماً غير التي افترضناها. و يرزقنا إياها.

و يرسم فرصاً غير التي اعتقدناها. و ييسرها لنا.

الله يرسم أحلاماً لم نرها يوماً في خيالنا “الواسع”. ثم يحقق لنا تلك الأحلام.

أما نحن فكلّ ما نحتاجه هو الثقة المطلقة بالله.

أيّها العالم وصيّتي لك، إيّاك أن تكفّ عن الفرح.

وامنح نفسك لذّة السجود لربّك … شُكراً.

أيها العالم، دع روحك تضحك و أشرِق كلّ يوم بثغر مبتسم…

ألا تثق بالله؟

smiling world

خمسُون شتاءً

مُلقىً على سريرٍ أبيض، لم يكن يوماً لك. مُحاصراً بأجهزة لم أُسعَد بمعرفتها. أسمعُ صوت زفيرِك، و لا صوتَ سواه.

أقتربُ منك أكثر، أخطفُ يدك، بيضاءَ، باردة و نحيلةً جداً ألقاها، أحضنُها بكلتا يديّ. و عيناي لا تفارقان وجهَك المستسلم للتعب.

أبتسم.

منذُ متى و وجهك تغزوه كلّ هذه التجاعيد؟!! أظهَرَت كلّها مرةً واحدة أم كانت تسرق من مُحيّا شبابك في كلّ حينٍ جزءاً؟؟

أبتسم. فأنا الشاهدة على عمرِك الّذي تلخّصُه تجاعيدُك هذه.

أشدّ على يدك أكثر.

ألفُ ذكرى تطرُق بابي؛ كلّ البيوتُ التي آوتنا معاً، كلّ البلاد التي تعرفنا إليها معاً، كلّ الأصدقاء و الجيران الّذين زرناهم معاً، ثمّ فارقناهم، و نحن معاً.

أولادُنا؛ و لكلّ ولدٍ ألف حكاية. و أولادُهم، و لكلّ ولدٍ ألف حكاية.

كم حملنا من هموم، و كم فرحنا؛ و لكلّ فرحٍ همٌّ خفيّ.

كم شتاءً خشينا؛ و كلّ شتاء يكون أقسى.

… و كلّ شتاءٍ نكون معاً.

أبتسم. فأنا أعرفك. و أبتسم، فأنا أعرفك أكثر من أيّ شخصٍ في هذا الكون، أعرفك أكثر من هذه التجاعيد الّتي تكسو وجهك و تحملُ في طيّاتها حياتَك، و حياتي معاً.


*إلى جدّتي حُسْن مهنّا حفظها الله و جدّي عبدالقادر بدران شفاه الله.

Love-story

نَدَى

أعلمُ أنْ لم يعُد للأحلامِ متّسعٌ…

فالأيّام تعدُو على عجَلٍ، و الأحلام يروقُها أن تنضجَ على مهَل.

لكنّكِ لستِ سوى قطرةٍ، لا تكادُ تُرى، و لا يُسمع لها همسٌ، و لا تحتلُّ متّسعاً!

و ربّما، معظم النّاس لا يدرون ما أنتِ.

فَهُم، لم يستيقظوا يوماً أثناءَ تخلّي الشّمسِ عن لحافها مرغمةُ و تردُّدِها قبل أن تنطلق لأداء وظيفتها النّهاريّة من أجل سكّان الأرض، المُملّين.

و هم، و إن استيقظوا فقد لا يلفتُهم غصنٌ قد جفَّ، إلّا منكِ. و قد لا يملكونَ لا الوقتَ و لا الرّغبةَ في تأملِ زهرةٍ هزيلةٍ، تتكِّأُ متعبةُ على أحد الجدران، لم يشأ خالقها أن يجعل لها من عطرٍ أو لونٍ تزاهي به بين بقيّة الزّهرات.. و لذا، فهم لن يتمكّنوا من إيجادكِ و بهجةُ البدء تدحرجك على إحدى بتلاتِها.

ربّما فتحوا نوافذهم مُغمضي الأعين، فلم يروكِ تكسينَها، رغمَ أنّكِ تفعلين من أجل أن تجعلي رؤيَتَهم أوضح! و ربّما كانوا من عشّاق الستائر، أو أنّهم لا يملكون نوافذ يفتحونَها في الأصل.

هم، إذا مشَوا داسوا على حجرٍ صغير استيقظ ليجدكِ مطبوعة على خدّه، فابتسم.

و هم، إذا قرّروا شرب قهوتهم الصّباحية في الشّرفة، تلذّذوا برائحتها، و لم يتنشّقوا هواءَ صبحٍ أنتِ من نقّاه.

لا تؤاخيذهِم، فهم يعانون انشغالاً حادّاً عن البساطةِ، و يرهقون أنفسهم في البحثِ عن الجمال و هو بين أيديهم!

أنا كذلك أنشغل معهم أحياناً، و لكنْ سرعان ما يعيدُني الحنين… إليكِ يا قطرتي الصَغيرة-النّشيطة، يا ملكة الصُّبحِ، و يا مرآة كلِّ الكونِ في ميلادِه…

أنتِ يا نَدايْ.

dew

سلامٌ

دون أن تسمع وقعَ خطواته، يتسلّل إلى روحٍ أنهكها اللّيلُ بوحدته و قسوته، و أرداها مُطفأةً بردُ الشّتاء.

يأخذ بيدها إلى نورٍ يشقُّ العمى، يغمرُه، حيثُ تكون الشّمسُ إلهاً للعتم. يوقظُها من غيبوبة اليأس و يُشفيها من رعشة الشّك في فجرٍ ليس له إلهٌ سوى الله.

يُعيد رسمَ ملامح صُبحِها.

عينان حاسّتُهما البصيرة. و شفتان لا تنحنيان إلا للابتسام.

يُعيد خلقَ جمالها.

يبدؤه توبةً من أُلفةِ الذنوب و تخفّفاً من وزرِ الخطايا. و يُنهيه بريقاً لا يفارق النّظرات و أريجاً لا يبرحُ الكلمات.

يُعيد عتقَ إنسانيتها.

يفتح ذراعيها للمعجزات و يترك صدرها متسعاً للفضاء. رحباً به. و محلّقاً –عالياً- مع طيوره. مع سحابه. و أبعد.

يُعيد النّبض إلى فؤادها.

ينفثُ فيه الخَفَقات. لا يملُّ و هو يقنع القلبَ بها، يقوّيه عليها، خفقةً عشقاً،و خفقةً شوقاً، و خفقةً رضاً و بهجةً و بُشرى.

يُعيد ترتيبَ كونِها.

يُضاعفُ أعداد النّجوم، يزيدها ضياءً. يُحيل الرّياحَ نسيماً. و حرَّ الشّمس دِفئاً. يرتّب فصول السّنة كما تشتهي. و ساعاتِ اللّقاء. يلوّن رؤياها في المنام. و رؤيَتها لكلّ ما هو على مشارف الوصول. يجمعُ الخيباتِ كافّة و يضعها جانباً بُغيةَ سَحرها إلى رماد. يفرُش رملَ حزنها الأصفر شجراً من لوز اغتسل توّاً بالنّدى. يحمل تلك الصّخرةِ المُثقلة بالغُمم، الجاثمةِ على صدرها و يُلقيها بعيداُ على اتّساع إيمانه بصفته الّتي ورثها –كرامةً- من الله.

سلامٌ… آسرٌ بسحره و نقائه و سكونه، هو هديّةُ الحبّ للأرواح.

peace

دليل الأعراس في الأردن

حفلات الأعراس في مجتمعنا الحبيب هي واحدة من أهمّ النّشاطات و المناسبات الاجتماعية الّتي تحمل العديد من المعاني رباعية الأبعاد، فحفلة العرس ليست فقط من أجل مشاركة العروسين فرحتهم و إشهار الزواج… أبدااا… بل إنّ هذه الحفلة التاريخية تحتوي على مئات العناصر التي تجعلها ضمن قائمة أهمّ 10 مناسبات في الوطن العربي.

أولاً: شخصيات العرس:

العروس: و هي أكثر شخص مسكين و تعبان و هلكان في كل الحفلة. للعروس في حفل الزّفاف عدة مهامّ أبرزها: إنها تطلع حلوة و بتجنّن و هذا يتطلب إنها تفتح الصالون الصبح مع الموظفات اللي بدهم يعملولها شعرها و مكياجها، إنها تقضي كل فترة الخطبة بتدوّر على فستان سندريللا بكافّة محلات المملكة حتى لو زارت كل فروع المحل الموزعة في المحافظات و بالآخر بتوصّي عليه من أميركا عشان ما يكون حدا لابس اشي بشبهه، بالإضافة إنها تضل مبتسمة و كل لما يعزموها عالبيست تنزل ترقص و تسلِّم على أي حدا بمدّ إيده حتى لو مش عارفة مين و حتى لو مش شايفة الفضا برضو.

  العريس: هو الشخص اللي جاي اليوم عشان صحابو “مش العكس”. طبعا لازم يتحمل هبلهم و زناختهم طوال فترة العرس، ليش؟ لأنه هو نفسه ياما اتهبل و اتزانخ بأعراس اللي اتجوّزو منهم. إذا كان العرس مش مختلط أحلى لحظة عنده لما يحكولو بدك تدخل عند العروس.. مش عشان اشتاق لمدامة المستقبل بل لأنه نفسه يرتاح من منظر صحابو لأنه لو ضلّ كمان شوي معاهم ممكن يطردهم كلهم و ينهي علاقته فيهم.

 أم العريس و أم العروس: دورهم يختلف حسب درجة قوّة و كسارة الأم. يعني إذا كانت إحدى الأمّين كاسرة فوظيفتها إنها تخللي المعازيم يمشو عالعجين ما يلخبطوش، و إنها تخلي بناتها بس همي اللي يرقصو، و أخيراً إنها تلاحظ مين من جاراتها و قرايبها بتزئف و مبتسمة و مين قالبة خلقتها.

ملاحظة: إذا كانو أم العريس و أم العروس كلاهما قويّات، اتوقعوا طوشة أو أكثر خلال حفلة العرس.

  المعازيم: و اللي هم الكومبارس و بيجي منهم عدة أنواع، أولاً حسب درجة القرابة و الصداقة و ثانياً حسب شخصية المع-زووم. بس غالباً هم ناس لابسين أواعي حلوة و مزبطين حالهم و خلال العرس بقومو بالأعمال الآتية: برقصو، بقعدو بحكو مع بعض أو عالموبايل، بدخنو “سجاير أو أرجيلة”، بوكلو و بشربو.

ثانياً: فعاليّات العرس: (مع عدم مراعاة الترتيب لأني ناسية)

الزّفة: و هي الفقرة اللي بتكون قبل ما يدخلو على صالة العرس، و غالبا ما تنتمي لبلد معيّن. أثناء هذه الفقرة بكونو العروس و العريس واقفين و ساكتين و الكلّ بنطنط حواليهم.

 التصوير: و هاي الفقرة اللي أنا “كفرد من الجمهور” ما بعرف عنها اشي غير إنه العروسين بغيبو فترة من الزمن عن خشبة المسرح تاركين للمعازيم فرصة التجمع و اختيار الأماكن المناسبة لمتابعة الحدث.

 دخول العروسين للصالة: طبعا هاي لحالها قصة هدفها يقنعو الناس إنهم ما كانو مع بعض ولا جايين مع بعض و إنما كل واحد جاي من بلد و سيتم اللقاء العظيم على باب الصالة. وطبعا في إلها أغنية خاصة وبعدين بسلمو على بعض زي العنجدو كأنه ببدلو الخواتم – والله ما أنا عارفة.

 رقصة العروسين: و هي فقرة هدفها اندماج بطلي الحفل بالحفل. فبرقصو على أغنية بكونو متفقين عليها من قبل و الناس بتجمعو حواليهم و بصيرو يزئفو و يبتسمو و هيك.

صمدة العروسين على اللوج: و هو مكان مرتفع قليلا عن عامة الشعب، الهدف منه إنه كل الناس يقدرو يشوفوه. طبعا خلال جلوس العروسين بتبلش العالم تفيع و الأغاني تلعب و ما بتلاقي حد عالكراسي إلا كبار السن أو القالِبين وُجوهَهم و القالبات.

 رقصة العروسين: بس هاي المرة غير لأنها سلو دانس، طبعا بتقلّعو الناس من البيست و بتنطفى الأضواو و ممكن الكومبارس يحملو شمع و ممكن ما يعملو اشي بس يتفرجو. بعدين بتبلش أغنية رايقة برضو من اختيار العروسين و برقصو عليها “الرقصة البطيئة”.

 مش متزكرة شو في كمان فعاليّات بس معظم الوقت بنقضى بين رقص و دبكة و دبكة و رقص.

 نهاية الحفل: إذا كان مش مختلط بيصير مختلط. الشباب ببلشو يسلمو عالعروسين و ينقطوهم و بعدين بنزلو يدبكو على أغاني بتظهر فجأة مثل: يا بيرقنا العالي و حيطنا مش واطي.

ثالثاً: الاستديو التحليلي: و هي ما يقوم به المعازيم بعد أن يرحلو من حفل الفرح و في كل مرة يرِد فيها ذكر هذه الحفلة أو إحدى شخصياتها القريبة و البعيدة. و تتضمن تعليقات و استنتاجات مثل:

أهل العريس بُخَلا

 شكلُه ما بحبّها. شفتي كيف صار يطلّع عالبنات؟

 العريس أحلى من العروس

سُعاد طلعت أحلى منها بمليون مرّة مع إنها راحت ع نفس الصالون

شكلها طالعة لإمها كاسرِة

نفسي أعرف كيف قبلَت فيه

 هووو شو بشتغِل؟

  مبيّنة أد بنتُه.

 شفتي ما أزكاااه

 دمها تئيل سبحان اللي خلئها

 ييي بيّن ما أهبلو لما رقص

 والله برقُص أحسن منها

أديش فكرك نقّطه أبو سعدي؟

والله أبوها زلمة كُبارة بس إمها … يمّا منها

 والله يا ماما طلعتي أحلى من العروس .. والله ما أنا عارفة كيف اتجوزت قبلك؟!

رابعاً – و هو الأهمّ: التكاليف: و هي عبارة عن مبالغ ما أنزل الله بها من سلطان تُصرف على الهبل السابق ذِكرُه و تتفاوت حسب درجة الفشخرة المطلوبة.

ملاحظاتي الخاصّة – مع احترامي لكلّ الآراء “الأُخرى” في هذا المجال:

 بالنسبة للحفلة، إذا الهدف منها كان إشهار الزواج فهلأ عنا ستين وسيلة لهاد الموضوع… يعني مجرّد يكون عندك أكاونت فيسبوك و 200 صديق و مدامتك يكون عندها أكاونت فيسبوك و 200 صديق و تحطو ستاتس مثل: “يا جماعة الخير أنا اليوم كتبت كتابي على فلان/فلانة”. هيكم انشهرتو!

بالنسبة للفستان الأبيض اللي كل البنات بحلمو فيه.. و إزا البنت ما كانت بتحلم فيه معناتو هي مريضة نفسياً أو فيها إشي غلط… يعني في قانون مثلاً يُلزم العروس بلبس الفستان الأبيض ليلة زفافها؟ أو في حديث شريف بفرض كفارة عالبنت إزا لبست فستان زنجاري يوم عرسها؟!!! ولّا بس تقليد.

 بالنسبة لليلة اللي بتضيع من عمر ما يقارب ال300 شخص و هم برقصو أو بنمّو على غيرهم أو بحسدو أو بتفشخرو أو أو أو …  شو وضعها؟؟

 بالنسبة لإنه الكل بحكيلك بدنا نفرحلك … يعني مزبوط كلنا بنحب نفرح لبعض بس أنا متأكدة إنه في طرق أرقى و أروق من هيك … و كمان يخرِب بيت هالفرحة اللي بتكلّف كل هاااد!!

  الخلاصة: لو كل واحد فينا يخللي يوم عرسه يوم خاص فيه… يفكّر هو و شريكه كيف ممكن يخللو يومهم غير أيام الناس … يبعدو عن التقليد و يتفننو إنهم يخللو هاد اليوم على زوقهم و على أد ظروفهم راح نخلص من عقدة المقارنة اللي مش جايبتلنا إلا المصاريف و الهبل و كل شي مالوش لازمة.

و أحلى تحيّة للعرسان! 😉

موقِف مِش سياسِي

اليوم أول ما صحيت لقيت سؤال مستنيني عالمخدّة و بجحَر فيني بطرف عينه الشّمال!

“شو موقفك السّياسي تجاه الوضع الحالي بالبلد؟”

طبعاً أنا أول اشي لمع براسي هو: “شو يعني موقف سياسي؟ لا بل شو يعني سياسة أصلاً؟”، بس استحيت أجاوب عالأخ سؤال بسؤال تاني فالتزمت الصّمت و تركت الأفكار تخبط راسها براسي لعلّه يطلع معها اشي!

أول فكرة خطرتلي إنه السياسة علِم زيّها زيّ الكيمياء و الفلك، و مش عيب يعني إذا كنت ما بفهم فيها، مش كلّ النّاس بفهمو بالمعادلات و الطّبخات الكيميائية! لكن، اللي بعرفه برضو إنه السياسة إلها أثر عليّ شخصياً كمواطن أردني معترف فيه بالأوراق و الوثائق الرّسمية – سواءً شاءوا أو أبوا يعني-، بعرِف إنه من أوّل ما اشتغلت و راتبي ما بكفّيني مع إنّي ساكن بمنطقة شعبية و بتنقّل بوسائل المواصلات العامّة و عُمري ما فكّرت بماركات الأواعي اللي بشتريها و باكل فلافل و عدس معظم أيّام السّنة، بعرف كمان إنه هسّة أُجرة التكسي و الباص غِليَت و سعر جرّة الغاز اللي رح يعملولي عليها الفلافل و العدس برضو غِليَت، بس بالمقابل راتبي –اللي ما كان مكفّي- “ما غيرُه”.. ما زاد!

بعرف كمان إنه السّنة الماضية كلّ العيلِة سابت الشّقة و قعدَت في أوضة وحدة، حطّينا فيها التلفزيون و الدّفاية، و كلّ واحد لفّ حالو بِحْرام و قعدنا كلّنا مع بعض، اللي بِدرُس و اللي بحضَر سبيس تون و اللي بِشتغل، و لمّا كنّا نطالب بدفّاية تانية كان أبوي يذكّرنا إنّه الشّتاء ربيع المؤمن و ما في أهمّ من حرارة الإيمان!

يا تَرى هالشّتوية راح يكون في دفّاية ولّا لأ؟!!

بتخيّل حالي ربّ أُسرة و شايف ولادي بردانين و مش قادر أوفّرلهم الدّفا المطلوب. و بعدين برجع أسأل حالي “شو يعنِي سياسِة؟”

المهم، رجعِت للسّؤال لقيتُه لسّة بجحَر! قلتلّه: اسمع أنا ما بفهمش بالسياسة، بس ما بهمني أبرُد ولّا أجوع ولّا أتشرّد حتّى، إذا كان وطني بمرّ بضيق و محتاج منّي أحسّ فيه لحد ما نعدّي الأزمة سوا. أنا ما بفهمش بالسّياسة بس بفهم إنّه الأكل و الشرب و الدّفا ولا إشي، و الوطن هو كلّ إشي، بس كمان كرامتِي هي كلّ إشي، و حُريّتي هي كُل إشي، و إلّا ما رح أكون إنسان و ما رح أستحقّ يكون إلي وطن إذا كنت بلا حريّة ولا كرامِة. أنا ما بفهمش بالسّياسة، بس بفهم بالحريّة و بعرف إنه ما فش فكرة بتنحبس، ولا في فكرة بتنضرب ولا في فكرة بتتخوَّف. أنا ما بفهمش بالسياسة، ولا بعرف مين اللي بخرّب و بكسّر و بدمّر بالبلد بس متأكدة إنه اللي أخوه أو صاحبُه معتقَل (لأنه عبّر عن رأيُه) مش رح ينزَل بالشارع و يكسّر سيارة جارُه، ولا رح يحرق مكتب أو مؤسسة إلو فيها مصلحة! أنا ما بفهمش بالسياسة بس بفهم إنه كلّ مواطن بدءاً من الملك و نهايةً بأصغر طفل انولد و اتسجّل إنه أردني كلّنا شركاء بالبلد – بكلّ ما فيه، بالشدّة و بالرّخاء-، أنا ما بفهم بالسّياسة بس بتمنى أكون بيوم صاحبة قرار عشان أقدر أعزّ المواطن اللي بالفعل بستحق العزّة و أخلّي الحبس للي فعلاً بستحقّوه.

هاد هو موقفي اللي مش سياسي – لأني لحُسن الحظّ ما بفهم بالسّياسة.

Balfour Declaration: 95 Years “وعد بلفور: 95 عاماً”