RSS Feed

بيتنا الصّغير

Image

على أي إيقاعٍ رقصت الحياة حتى جمعتنا أخيراً على منصّة واحدة! كم من البشر صادفنا، و ودعنا، و صادقنا و جاملنا و صافحنا حتى التقت أكفّنا متصافحةً متعاهدةً على الحب و السعادة و الإخلاص مدى الحياة! و اسماؤنا التي حُفرت على خواتم تبادلناها و لم تعد تفارقنا حتى كادت تُنقش على أيدينا، منذ متى و هي تتجاور منقوشةً في اللوح المحفوظ! و أرواحنا التي تقابلت من قبل أن تسكن أجسادنا لماذا لم تخبرنا عن أمر هذا اللقاء بعد أن فعلت!

بيتنا الصغير، حيثما سيقدّر له أن يكون، سيكون مزيناً بضحكاتنا، مختالاً ببساطتنا، دافئاً بحبّنا، راقياً بتعاملنا، مضيافاً بكرمك، و أنيقاً بسحري. بيتنا الخافق بالحياة لا يملّها، سيكون واسعاً بقدر أحلامنا، ستكون شتلة “نعنع” واحدة كفيلة باخضراره و نقاء هوائه، بينما سنتكفل نحن باخضرار روحه و نقائها، بآيات من القرآن لن نحرمه من سماعها، بالحبّ الذي رُزقناه من ربّ القلوب، بالسكينة ينزّلها علينا، بالمودّة و الرحمة يجمعنا عليها، بصفاء أرواحنا سيصفو، بعطفك و بحناني، بتسامحنا و تجاوزنا و تساهلنا سنبني قصرنا العظيم يا أميري.

بيتنا الصغير، كلما تنفس الصبح و أرسل شعاعاً من الشمس يداعب ستائره، سيضحي بيتاً من نور، و كلما فتحتَ عينيك و نطقت بكلماتك الأولى، سيغدو النور ضياءً، كلماتك الأولى هي بدء الخفق، هي الحب في أوّله، و هي الشغف لا يكاد يغفو حتى يفيق أشد و أحلى، بحلاوة كلماتك، بحلاوة الصبح إلى جوارك.

بيتنا الصغير، كلما أطفئت أنواره ليكتفي بتلألؤات النجوم كي يتبيّن خطواته و يهتدي طريقه، سيجمع صعوبات الحياة و عُقدها و يضعها في درج صغير كي ينام في سلام. في كل ليلة سيكون رضاك هو قصة ما قبل النوم و ستكون ابتسامتك هي أمل الغدّ و مقدّمة الأحلام.

بيتنا الصغير، ستكون جدرانه المطليّة بصفاء السماء و نضرة الربيع عازلةً للحسد و الحقد، و الغيبة و الضغينة، ستكون حضناً للحُبّ و مأوىً للجود و العطاء. أما شبابيكه فلن ينفذ من خلالها إلا نور الصدق و الأمانة و ستتكفل ستائره بحجب الباطل و الزور و النفاق.

بيتنا الصغير هو الميثاق الغليظ، رزقَنا إيّاه ربّ العباد، و شهد عليه ربّ العباد و وفقنا فيه ربّ العباد. فكيف ننقضه نحن؟

بيتنا الصغير هو الحياة بأكملها، ليست تخلو من المنغّصات و إنما هي مبنيّة على أساسات راسخة قادرة على جعل أعقد المشاكل غاية في البساطة، رأسمالها حوارٌ منطقيّ، أو مفاجأة صغيرة، أو حتى كلمة طيبة. فأنا أعلم أنك ما أكرمتني إلا لأنك كريم، و أنت تعلم أنني “لا أكتحل بغمض حتى ترضى”.

هو هذا البيت الذي أرجو أن يكون مسكننا في الدنيا و مدخلنا لقصور الآخرة و نعيمها، معاً، كما كنّا، كما سنكون.

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

5 responses »

  1. بيتنا الصّغير =
    كبيييير!

    🙂

    “بيتنا الصغير هو الميثاق الغليظ، رزقَنا إيّاه ربّ العباد، و شهد عليه ربّ العباد و وفقنا فيه ربّ العباد. فكيف ننقضه نحن؟” + the pic = killed me / they were my fav. parts of the post

    Reply
    • بتعرف هيثم مع إنه زمان عنك بس اتوقعت تكتب تعليق على هاد البوست! 🙂
      دااائما سعيدة بمرورك! 🙂

      Reply
      • 🙂
        I`m constantly around (be scaaaaaaaaaaaared :P) but silent-reading role

        I liked the post about management in the arab world, had a few things to say but just didn`t!

        This post I couldn`t be silent though 🙂

  2. ياسمين البوست أكتر من رائع 🙂
    بس فلحة إلها عتب عليكي، ليش بس نعناع، وين راحت “زرعنا ميرامية عباب الدار”؟ تتذكّري أفراحنا؟ والله أيام حلوة إن شاء الله كل أيامك سعادة وفرح D:

    Reply
    • حبيبتي رئام والله انتي الرائعة! 🙂
      هو صراحة انا صفنت و انتابني هاد الصراع الأزلي بين النعناع و الميرمية قبل اختيار النعناع لهذه المقالة و النية ان شاء الله تكون الميرمية بطلة مقالة قادمة قريبا جداً!! 😛
      الله يسعدك يا رب انتي كمان 😀

      Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: