RSS Feed

Monthly Archives: September 2013

العادات أولاً

مجتمعنا الصغير، الذي لا يسمح لك بأن تكبر فيه.

مجتمعنا المتماسك، الذي لا يقبل بأن تفكر خارج سربه.

مجتمعنا الملتزم بعاداته و تقاليده، الذي لا يرضى أن تخرج عن نمطيته.

مجتمعنا الذي يكتسي بحلّة بهيّة من الصفات المحببة، يخفي وراءها خنجراً يردي به أبناءه الذي يحاولون اختراق حواجزه و حدوده و حباله الخانقة.

 ***

الحرية، مثلاً، في مجتمعنا العربيّ عروس نتغنى بها و نرقص حولها، ثم حين نعرّيها من ثوبها الأبيض البرّاق نجد أنها ليست سوى كذبة كبرى.

الحرّ عندَنا، يصمِت أو يندم.

الدّين. كذبة أخرى.

نقدّسه نعم. ولكن إذا حدث و تعارض مع واحدة من عاداتنا، فإنه يفقد قُدسيته ثأراً لها.

مجتمعنا يدعو إلى الفضائل، و لكننا –إذا لزم الأمر- نقدّم الفضائل قرابينَ بين يديه خشية أن يطردنا من رعاياه.

مجتمعنا يريدك “متميّزاً” و “مختلفاً” و لكنه لا يكافؤك إلا إذا كنتَ نسخة طبق الأصل.

و إذا سألتَه: لماذا؟ يقول: لا أريدك أن تخطئ.

مجتمعنا الذي أقنع أجيالاً عديدة بأنه على حقّ، سيسمّي الصواب خطأً إن خالف معتقداته.

مجتمعنا ينقش في أبنائه منذ الصّغر أن صفات مثل الكِبر، و التعصّب، و التشدّد، و إسكات الصغير، و قمع المرأة و اعتبار “اسمها” عورة، و تقييم السلوكيات حسب الجنس، و الرّياء، و التقليل من شأن بعض المهن و تعظيم أخرى، و المبالغة في الكرم و التباهي بالإسراف هي صفات محمودة و مستحبة. و إذا وقف أحدهم و وجّه أصابع الاتهام إلى هذه الصفات فإن كل الأيادي ستوجَّه إلى فمه لإسكاته.

مجتمعنا يثور في وجه “العيْب” لا في وجه الباطل.

 ***

مجتمعي الحبيب، إن كنت تريد أن تقدّس الدّين، فخُذ بتعاليمه “كلّها” دون انتقاء.

وإن كنت تريد أن تتبنى الفضيلة، فلا تقدّم مصالحك الخاصّة عليها.

و إن كنت تريد أن تتغنى بالحريّة فأطلق لها العنان.

 ***

في داخلي عصفورة صغيرة سعيدةٌ بجناحيْها، لا تجعلها أمام خيارين؛

إمّا أن تبقى حبيسة قفصها حتى تموت. و إمّا أن تجرّب التحليق فتصيبَها ببنادقك المصوّبة في كل اتجاه.

 ***

Image