RSS Feed

خمسُون شتاءً

مُلقىً على سريرٍ أبيض، لم يكن يوماً لك. مُحاصراً بأجهزة لم أُسعَد بمعرفتها. أسمعُ صوت زفيرِك، و لا صوتَ سواه.

أقتربُ منك أكثر، أخطفُ يدك، بيضاءَ، باردة و نحيلةً جداً ألقاها، أحضنُها بكلتا يديّ. و عيناي لا تفارقان وجهَك المستسلم للتعب.

أبتسم.

منذُ متى و وجهك تغزوه كلّ هذه التجاعيد؟!! أظهَرَت كلّها مرةً واحدة أم كانت تسرق من مُحيّا شبابك في كلّ حينٍ جزءاً؟؟

أبتسم. فأنا الشاهدة على عمرِك الّذي تلخّصُه تجاعيدُك هذه.

أشدّ على يدك أكثر.

ألفُ ذكرى تطرُق بابي؛ كلّ البيوتُ التي آوتنا معاً، كلّ البلاد التي تعرفنا إليها معاً، كلّ الأصدقاء و الجيران الّذين زرناهم معاً، ثمّ فارقناهم، و نحن معاً.

أولادُنا؛ و لكلّ ولدٍ ألف حكاية. و أولادُهم، و لكلّ ولدٍ ألف حكاية.

كم حملنا من هموم، و كم فرحنا؛ و لكلّ فرحٍ همٌّ خفيّ.

كم شتاءً خشينا؛ و كلّ شتاء يكون أقسى.

… و كلّ شتاءٍ نكون معاً.

أبتسم. فأنا أعرفك. و أبتسم، فأنا أعرفك أكثر من أيّ شخصٍ في هذا الكون، أعرفك أكثر من هذه التجاعيد الّتي تكسو وجهك و تحملُ في طيّاتها حياتَك، و حياتي معاً.


*إلى جدّتي حُسْن مهنّا حفظها الله و جدّي عبدالقادر بدران شفاه الله.

Love-story

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

4 responses »

  1. و أنا بقرأ تعجبت (بالفعل تعجبت!) من التقاطك لذكرى + ذكريات لشخصيْن و إيرادها بكلمات بسيطة و لكن عميقة.
    قلت في نفسي: (شكلو ياسمين بتضحك علينا طول هالوقت و طلعت متزوجة و عندها ولاد و .. و..) ها ها
    بس جد توقعت أنك تتكلمين عن أشخاص حقيقيين و ليس متخيلين.
    الله يشافيه و يعافيه و يطمن بالكم عليه.
    إذا لسا ما قرّءتيها لهما فرأيي أن تفعلي 🙂

    Reply
  2. Super like, الله يشفيه السيدو.

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: