RSS Feed

Monthly Archives: December 2012

سلامٌ

دون أن تسمع وقعَ خطواته، يتسلّل إلى روحٍ أنهكها اللّيلُ بوحدته و قسوته، و أرداها مُطفأةً بردُ الشّتاء.

يأخذ بيدها إلى نورٍ يشقُّ العمى، يغمرُه، حيثُ تكون الشّمسُ إلهاً للعتم. يوقظُها من غيبوبة اليأس و يُشفيها من رعشة الشّك في فجرٍ ليس له إلهٌ سوى الله.

يُعيد رسمَ ملامح صُبحِها.

عينان حاسّتُهما البصيرة. و شفتان لا تنحنيان إلا للابتسام.

يُعيد خلقَ جمالها.

يبدؤه توبةً من أُلفةِ الذنوب و تخفّفاً من وزرِ الخطايا. و يُنهيه بريقاً لا يفارق النّظرات و أريجاً لا يبرحُ الكلمات.

يُعيد عتقَ إنسانيتها.

يفتح ذراعيها للمعجزات و يترك صدرها متسعاً للفضاء. رحباً به. و محلّقاً –عالياً- مع طيوره. مع سحابه. و أبعد.

يُعيد النّبض إلى فؤادها.

ينفثُ فيه الخَفَقات. لا يملُّ و هو يقنع القلبَ بها، يقوّيه عليها، خفقةً عشقاً،و خفقةً شوقاً، و خفقةً رضاً و بهجةً و بُشرى.

يُعيد ترتيبَ كونِها.

يُضاعفُ أعداد النّجوم، يزيدها ضياءً. يُحيل الرّياحَ نسيماً. و حرَّ الشّمس دِفئاً. يرتّب فصول السّنة كما تشتهي. و ساعاتِ اللّقاء. يلوّن رؤياها في المنام. و رؤيَتها لكلّ ما هو على مشارف الوصول. يجمعُ الخيباتِ كافّة و يضعها جانباً بُغيةَ سَحرها إلى رماد. يفرُش رملَ حزنها الأصفر شجراً من لوز اغتسل توّاً بالنّدى. يحمل تلك الصّخرةِ المُثقلة بالغُمم، الجاثمةِ على صدرها و يُلقيها بعيداُ على اتّساع إيمانه بصفته الّتي ورثها –كرامةً- من الله.

سلامٌ… آسرٌ بسحره و نقائه و سكونه، هو هديّةُ الحبّ للأرواح.

peace

Advertisements

دليل الأعراس في الأردن

حفلات الأعراس في مجتمعنا الحبيب هي واحدة من أهمّ النّشاطات و المناسبات الاجتماعية الّتي تحمل العديد من المعاني رباعية الأبعاد، فحفلة العرس ليست فقط من أجل مشاركة العروسين فرحتهم و إشهار الزواج… أبدااا… بل إنّ هذه الحفلة التاريخية تحتوي على مئات العناصر التي تجعلها ضمن قائمة أهمّ 10 مناسبات في الوطن العربي.

أولاً: شخصيات العرس:

العروس: و هي أكثر شخص مسكين و تعبان و هلكان في كل الحفلة. للعروس في حفل الزّفاف عدة مهامّ أبرزها: إنها تطلع حلوة و بتجنّن و هذا يتطلب إنها تفتح الصالون الصبح مع الموظفات اللي بدهم يعملولها شعرها و مكياجها، إنها تقضي كل فترة الخطبة بتدوّر على فستان سندريللا بكافّة محلات المملكة حتى لو زارت كل فروع المحل الموزعة في المحافظات و بالآخر بتوصّي عليه من أميركا عشان ما يكون حدا لابس اشي بشبهه، بالإضافة إنها تضل مبتسمة و كل لما يعزموها عالبيست تنزل ترقص و تسلِّم على أي حدا بمدّ إيده حتى لو مش عارفة مين و حتى لو مش شايفة الفضا برضو.

  العريس: هو الشخص اللي جاي اليوم عشان صحابو “مش العكس”. طبعا لازم يتحمل هبلهم و زناختهم طوال فترة العرس، ليش؟ لأنه هو نفسه ياما اتهبل و اتزانخ بأعراس اللي اتجوّزو منهم. إذا كان العرس مش مختلط أحلى لحظة عنده لما يحكولو بدك تدخل عند العروس.. مش عشان اشتاق لمدامة المستقبل بل لأنه نفسه يرتاح من منظر صحابو لأنه لو ضلّ كمان شوي معاهم ممكن يطردهم كلهم و ينهي علاقته فيهم.

 أم العريس و أم العروس: دورهم يختلف حسب درجة قوّة و كسارة الأم. يعني إذا كانت إحدى الأمّين كاسرة فوظيفتها إنها تخللي المعازيم يمشو عالعجين ما يلخبطوش، و إنها تخلي بناتها بس همي اللي يرقصو، و أخيراً إنها تلاحظ مين من جاراتها و قرايبها بتزئف و مبتسمة و مين قالبة خلقتها.

ملاحظة: إذا كانو أم العريس و أم العروس كلاهما قويّات، اتوقعوا طوشة أو أكثر خلال حفلة العرس.

  المعازيم: و اللي هم الكومبارس و بيجي منهم عدة أنواع، أولاً حسب درجة القرابة و الصداقة و ثانياً حسب شخصية المع-زووم. بس غالباً هم ناس لابسين أواعي حلوة و مزبطين حالهم و خلال العرس بقومو بالأعمال الآتية: برقصو، بقعدو بحكو مع بعض أو عالموبايل، بدخنو “سجاير أو أرجيلة”، بوكلو و بشربو.

ثانياً: فعاليّات العرس: (مع عدم مراعاة الترتيب لأني ناسية)

الزّفة: و هي الفقرة اللي بتكون قبل ما يدخلو على صالة العرس، و غالبا ما تنتمي لبلد معيّن. أثناء هذه الفقرة بكونو العروس و العريس واقفين و ساكتين و الكلّ بنطنط حواليهم.

 التصوير: و هاي الفقرة اللي أنا “كفرد من الجمهور” ما بعرف عنها اشي غير إنه العروسين بغيبو فترة من الزمن عن خشبة المسرح تاركين للمعازيم فرصة التجمع و اختيار الأماكن المناسبة لمتابعة الحدث.

 دخول العروسين للصالة: طبعا هاي لحالها قصة هدفها يقنعو الناس إنهم ما كانو مع بعض ولا جايين مع بعض و إنما كل واحد جاي من بلد و سيتم اللقاء العظيم على باب الصالة. وطبعا في إلها أغنية خاصة وبعدين بسلمو على بعض زي العنجدو كأنه ببدلو الخواتم – والله ما أنا عارفة.

 رقصة العروسين: و هي فقرة هدفها اندماج بطلي الحفل بالحفل. فبرقصو على أغنية بكونو متفقين عليها من قبل و الناس بتجمعو حواليهم و بصيرو يزئفو و يبتسمو و هيك.

صمدة العروسين على اللوج: و هو مكان مرتفع قليلا عن عامة الشعب، الهدف منه إنه كل الناس يقدرو يشوفوه. طبعا خلال جلوس العروسين بتبلش العالم تفيع و الأغاني تلعب و ما بتلاقي حد عالكراسي إلا كبار السن أو القالِبين وُجوهَهم و القالبات.

 رقصة العروسين: بس هاي المرة غير لأنها سلو دانس، طبعا بتقلّعو الناس من البيست و بتنطفى الأضواو و ممكن الكومبارس يحملو شمع و ممكن ما يعملو اشي بس يتفرجو. بعدين بتبلش أغنية رايقة برضو من اختيار العروسين و برقصو عليها “الرقصة البطيئة”.

 مش متزكرة شو في كمان فعاليّات بس معظم الوقت بنقضى بين رقص و دبكة و دبكة و رقص.

 نهاية الحفل: إذا كان مش مختلط بيصير مختلط. الشباب ببلشو يسلمو عالعروسين و ينقطوهم و بعدين بنزلو يدبكو على أغاني بتظهر فجأة مثل: يا بيرقنا العالي و حيطنا مش واطي.

ثالثاً: الاستديو التحليلي: و هي ما يقوم به المعازيم بعد أن يرحلو من حفل الفرح و في كل مرة يرِد فيها ذكر هذه الحفلة أو إحدى شخصياتها القريبة و البعيدة. و تتضمن تعليقات و استنتاجات مثل:

أهل العريس بُخَلا

 شكلُه ما بحبّها. شفتي كيف صار يطلّع عالبنات؟

 العريس أحلى من العروس

سُعاد طلعت أحلى منها بمليون مرّة مع إنها راحت ع نفس الصالون

شكلها طالعة لإمها كاسرِة

نفسي أعرف كيف قبلَت فيه

 هووو شو بشتغِل؟

  مبيّنة أد بنتُه.

 شفتي ما أزكاااه

 دمها تئيل سبحان اللي خلئها

 ييي بيّن ما أهبلو لما رقص

 والله برقُص أحسن منها

أديش فكرك نقّطه أبو سعدي؟

والله أبوها زلمة كُبارة بس إمها … يمّا منها

 والله يا ماما طلعتي أحلى من العروس .. والله ما أنا عارفة كيف اتجوزت قبلك؟!

رابعاً – و هو الأهمّ: التكاليف: و هي عبارة عن مبالغ ما أنزل الله بها من سلطان تُصرف على الهبل السابق ذِكرُه و تتفاوت حسب درجة الفشخرة المطلوبة.

ملاحظاتي الخاصّة – مع احترامي لكلّ الآراء “الأُخرى” في هذا المجال:

 بالنسبة للحفلة، إذا الهدف منها كان إشهار الزواج فهلأ عنا ستين وسيلة لهاد الموضوع… يعني مجرّد يكون عندك أكاونت فيسبوك و 200 صديق و مدامتك يكون عندها أكاونت فيسبوك و 200 صديق و تحطو ستاتس مثل: “يا جماعة الخير أنا اليوم كتبت كتابي على فلان/فلانة”. هيكم انشهرتو!

بالنسبة للفستان الأبيض اللي كل البنات بحلمو فيه.. و إزا البنت ما كانت بتحلم فيه معناتو هي مريضة نفسياً أو فيها إشي غلط… يعني في قانون مثلاً يُلزم العروس بلبس الفستان الأبيض ليلة زفافها؟ أو في حديث شريف بفرض كفارة عالبنت إزا لبست فستان زنجاري يوم عرسها؟!!! ولّا بس تقليد.

 بالنسبة لليلة اللي بتضيع من عمر ما يقارب ال300 شخص و هم برقصو أو بنمّو على غيرهم أو بحسدو أو بتفشخرو أو أو أو …  شو وضعها؟؟

 بالنسبة لإنه الكل بحكيلك بدنا نفرحلك … يعني مزبوط كلنا بنحب نفرح لبعض بس أنا متأكدة إنه في طرق أرقى و أروق من هيك … و كمان يخرِب بيت هالفرحة اللي بتكلّف كل هاااد!!

  الخلاصة: لو كل واحد فينا يخللي يوم عرسه يوم خاص فيه… يفكّر هو و شريكه كيف ممكن يخللو يومهم غير أيام الناس … يبعدو عن التقليد و يتفننو إنهم يخللو هاد اليوم على زوقهم و على أد ظروفهم راح نخلص من عقدة المقارنة اللي مش جايبتلنا إلا المصاريف و الهبل و كل شي مالوش لازمة.

و أحلى تحيّة للعرسان! 😉