RSS Feed

موقِف مِش سياسِي

اليوم أول ما صحيت لقيت سؤال مستنيني عالمخدّة و بجحَر فيني بطرف عينه الشّمال!

“شو موقفك السّياسي تجاه الوضع الحالي بالبلد؟”

طبعاً أنا أول اشي لمع براسي هو: “شو يعني موقف سياسي؟ لا بل شو يعني سياسة أصلاً؟”، بس استحيت أجاوب عالأخ سؤال بسؤال تاني فالتزمت الصّمت و تركت الأفكار تخبط راسها براسي لعلّه يطلع معها اشي!

أول فكرة خطرتلي إنه السياسة علِم زيّها زيّ الكيمياء و الفلك، و مش عيب يعني إذا كنت ما بفهم فيها، مش كلّ النّاس بفهمو بالمعادلات و الطّبخات الكيميائية! لكن، اللي بعرفه برضو إنه السياسة إلها أثر عليّ شخصياً كمواطن أردني معترف فيه بالأوراق و الوثائق الرّسمية – سواءً شاءوا أو أبوا يعني-، بعرِف إنه من أوّل ما اشتغلت و راتبي ما بكفّيني مع إنّي ساكن بمنطقة شعبية و بتنقّل بوسائل المواصلات العامّة و عُمري ما فكّرت بماركات الأواعي اللي بشتريها و باكل فلافل و عدس معظم أيّام السّنة، بعرف كمان إنه هسّة أُجرة التكسي و الباص غِليَت و سعر جرّة الغاز اللي رح يعملولي عليها الفلافل و العدس برضو غِليَت، بس بالمقابل راتبي –اللي ما كان مكفّي- “ما غيرُه”.. ما زاد!

بعرف كمان إنه السّنة الماضية كلّ العيلِة سابت الشّقة و قعدَت في أوضة وحدة، حطّينا فيها التلفزيون و الدّفاية، و كلّ واحد لفّ حالو بِحْرام و قعدنا كلّنا مع بعض، اللي بِدرُس و اللي بحضَر سبيس تون و اللي بِشتغل، و لمّا كنّا نطالب بدفّاية تانية كان أبوي يذكّرنا إنّه الشّتاء ربيع المؤمن و ما في أهمّ من حرارة الإيمان!

يا تَرى هالشّتوية راح يكون في دفّاية ولّا لأ؟!!

بتخيّل حالي ربّ أُسرة و شايف ولادي بردانين و مش قادر أوفّرلهم الدّفا المطلوب. و بعدين برجع أسأل حالي “شو يعنِي سياسِة؟”

المهم، رجعِت للسّؤال لقيتُه لسّة بجحَر! قلتلّه: اسمع أنا ما بفهمش بالسياسة، بس ما بهمني أبرُد ولّا أجوع ولّا أتشرّد حتّى، إذا كان وطني بمرّ بضيق و محتاج منّي أحسّ فيه لحد ما نعدّي الأزمة سوا. أنا ما بفهمش بالسّياسة بس بفهم إنّه الأكل و الشرب و الدّفا ولا إشي، و الوطن هو كلّ إشي، بس كمان كرامتِي هي كلّ إشي، و حُريّتي هي كُل إشي، و إلّا ما رح أكون إنسان و ما رح أستحقّ يكون إلي وطن إذا كنت بلا حريّة ولا كرامِة. أنا ما بفهمش بالسّياسة، بس بفهم بالحريّة و بعرف إنه ما فش فكرة بتنحبس، ولا في فكرة بتنضرب ولا في فكرة بتتخوَّف. أنا ما بفهمش بالسياسة، ولا بعرف مين اللي بخرّب و بكسّر و بدمّر بالبلد بس متأكدة إنه اللي أخوه أو صاحبُه معتقَل (لأنه عبّر عن رأيُه) مش رح ينزَل بالشارع و يكسّر سيارة جارُه، ولا رح يحرق مكتب أو مؤسسة إلو فيها مصلحة! أنا ما بفهمش بالسياسة بس بفهم إنه كلّ مواطن بدءاً من الملك و نهايةً بأصغر طفل انولد و اتسجّل إنه أردني كلّنا شركاء بالبلد – بكلّ ما فيه، بالشدّة و بالرّخاء-، أنا ما بفهم بالسّياسة بس بتمنى أكون بيوم صاحبة قرار عشان أقدر أعزّ المواطن اللي بالفعل بستحق العزّة و أخلّي الحبس للي فعلاً بستحقّوه.

هاد هو موقفي اللي مش سياسي – لأني لحُسن الحظّ ما بفهم بالسّياسة.

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

2 responses »

  1. أبدعتِ ياسمين ، أعجبتني وجة نظرك ^^

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: