RSS Feed

عِطْر

 

وردةٌ ذابلةٌ على طرفِ الغُصنِ تستَعدُّ للموتِ “بكلّ أملْ”،

وردةٌ تفترشُ الرّصيفَ .. أو تجفُّ -على مَهلها- دون ملَلْ،

وردةٌ تفقدُ ذاتَها .. جُزيئاً جُزيْئاً .. حيثُ يذروها الهواءُ ساخطاً مُجبراً;

فهي أضعفُ من ألّا يذروَها … و لا جلَد لها كي تُقاومَه

و لا همَّ يؤرّقها إن “بعضُها” رحلْ،

رمادٌ .. أو فتات وردةٍ يطير فوق تلّةٍ أو يصطدمُ بشجرةٍ أو يحطّ على عتبة بيت موسيقيٍّ أو عرّافةٍ، أو ربّما يعودُ إلى حديقةٍ أخرى في ملجأٍ للمسنّين!

إذا كنتِ وردةً فهذا مصيرُكِ .. أو هكذا ستنتهين.

***

و عطرُكِ الّذي غادر فجأةً … و ما عادَ روحَكِ … أين تراه غاب؟

لا لستِ عِطراً كي تخمّني كيف كان ينساب في عروقِك واهباً سرَّ الحياة.

و لستِ عِطراً كي تُدركي كيف كنتِ تحتوين خيطاً من الرّوحِ يسري برقّةٍ في انحناءاتكِ،

كيف كنتِ تعشَقينَ كيانهُ الّذي لا تعلمين إن “كان” فعلاً،

ثمّ كيف كنتِ تعبقين به حتّى غدوتِ ذلك الرّمزَ العتيقَ للحبِّ الّذي يختصرُ كلَّ أنواع الكلام!

و الآنَ حينَ غابْ… و لم يعُد لكِ من أُساطيره إلا بضعُ ذكرياتٍ، و سؤالٌ واحدٌ:

هل تراكَ أيُّها العِطرُ مثلي تموت؟

أم أنّك الآنَ منتشرٌ تبثُّ الحياة لوردةٍ أخرى تعشقُ ثمّ تعبقُ، ثمّ تغدو رمزاً ثمّ تُلقى على الرّصيفِ كي يذروها – لضعفها – مُجبراً هواءٌ ما؟

أتراكَ أيُّها العِطرُ خالدٌ … و كلّ ما في الأرضِ من وردٍ يموت؟

 

Advertisements

2 responses »

  1. Yasmeeen abda3ty 7abebty, da2eman your words are soft and true 🙂

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: