RSS Feed

Monthly Archives: September 2012

امرأة زائد رجل يساوي مجتمع

منذ أسبوع تقريباً و حول الساعة الثامنة مساءً كنت في طريق عودتي إلى البيت، حاملة بيدي كتاباً آنسُ به أثناء تنقلي، و منهكة تماما بعد يوم عمل طويل و شاقّ.

كنت واقفة على الرصيف أنتظر إشارة المرور لتأذن لي بعبورٍ آمن حين سمعت من خلفي صوتاً “رجولياً” غريباً:

  ليش متأخرة في الجامعة لهسّة؟؟ إذا احنا الزُّلُم بنروّح بدري.

كان رجلاً في أواخر الثلاثينات، يبيع السجائر عند الإشارة برفقة عدد من الشبان الذّين يصغرونه سناً، و يرقبون بطولته في توجيه النصائح لفتاة غريبة تحمل كتاباً و تعود إلى بيتها في وقت متأخر.

وددتُ كثيراً لو فقط أخبرته أني لست طالبة جامعية و إنما موظفة في إحدى الشركات ينتهي عملي رسمياً في تمام الخامسة و لكن “زُلُماً” مثله تماماً لم يسمحوا لي بالمغادرة قبل السابعة و النصف!

لم ألُم ذلك الرجل على جرأته في التعبير عن فكرته أو غضبه ربما، لأني أعلم أن الكثيرين خطرت لهم الفكرة ذاتها أو شعروا بالغضب نفسه و لكنهم لم يجرؤوا أو يهتمّوا للتفوّه به. و لكنّ هذا الموقف دعاني للتساؤل: ما الذي يجعل مجتمعنا الذي هو أقرب إلى التجانس منه إلى الاختلاف في أفكاره و عقائده و أسلوب حياته، ما الذي يجعله متناقضاً إلى هذا الحدّ؟

تبينتُ مؤخراً أن عمل المرأة و حتى تعليمها أمر شائك للغاية، و مهما تنوعت الظروف فهو يضعها على الدوام في خانة الخاسر. و للحقّ، لم يظلم أحدٌ المرأة بقدر ظُلمها هي لنفسها!

ارتدتُ الجامعة مدة أربع سنوات و عملت بعد ذلك لثلاثة أعوام حتى الآن في شركات برمجة متعددة، لأخلص بعد هذا الوقت إلى نتيجة واحدة و هي أنني اخترتُ الطريق الأسوأ ليسلكه طموحي المسكين الذي لم يتبقّ منه بعد هذا الوقت القصير مهنياً إلا النزر اليسير.

عندما كنت أقدّم استقالتي، أو أخبر الناس بعدم قدرتي على الاستمرار و التحمّل كنت أسمع الكثير من العبارات التي تصف استسلامي عند أول الطريق و انهزاميتي، بينما كنت أرى أن الاستسلام يكمن في متابعة هذه الطريق التي لن تؤدي بي سوى للمزيد من التعب و الإرهاق و خسارة العديد من نقاط القوة في شخصيتي و ميزات خاصة في روحي و الكثير، الكثير من ملامح أنوثتي.

بينما كانوا يرون أن تحمل الكذب و النميمة و تشويه صورة الآخرين و النفاق و التملق و مواصفات أخرى تنطبق على معظم بيئات العمل، بينما كانوا يرونه تأقلماً مع التغيرات، و تغلباً على الصعوبات، كنت أراه تقبلاً لوسائل مخيفة تسلبني أفضل ما لديّ و تستبدل به أسوأ ما لديها، فكيف لي أن أتأقلم مع الكذب إلا بالكذب، و كيف سأتغلب على المتملّقين إن لم أتملّق أنا أيضاً!

أعتقد أن المرأة ظلمت نفسها حين طالبت بالمساواة مع الرجل، و عليها أن تعترف أنها كانت ستنجز أكثر و تساعد أكثر و تسعد أكثر لو لم تخض مضامير العمل الشاقّ و التي تعصى على الرجال أنفسهم لولا أن الله منحهم قوة أكبر في البدن و اعتماداً أقل على العاطفة.

المساواة لم تظلم المرأة فقط و إنما ظلمت مجتمعاً بأكمله حين أقنعت المرأة بترك مجالات عديدة كانت ستبدع فيها مستخدمة ما وهبها إياه الله من قدرات على التخطيط و الإنتاج، و اقتحام مجالات أخرى لا تخصّها -أبدعت فيها أيضاً- و لكنها تعبت أكثر و خسرت أكثر و حوّلت المجتمع إلى جسدٍ مائل تنقصه عدة دعائم و تملؤه التناقضات.

لو كانت المساواة عدلاً بالفعل لما كانت المعادلة: “امرأة + رجل = مجتمع” صحيحة، أحدهما فقط كان سيكفي لبناء مجتمع متكامل!

ختاماً سأورد اقتباساً من نقاش قديم مع صديق حكيم و شجاع يذكر فيه وصفاً لطيفاً لما تحدثت عنه:

Know that Males and Females are like Porsches and GMCs, Porsches are very fast cars, very powerful, and beautiful … But Porsches are expensive, very sensitive and can get wrecked easily on a desert road or an unpaved road and repairing them is expensive. However, GMCs are designed for such roads, they aren’t as fast or as beautiful or as delicate or as sensitive as Porsches but they are designed to take the tough road, physically and logically designed to take the worst road ever and can last longer there. Females are Porsches and Males are GMCs, Females can achieve more in a shorter time (See college graduates for example), but their physical capabilities are affected on the long term & very hard to repair, so it’s expensive, males achieve less in the short term, but they last longer It’s not anybody’s fault, it’s the way Allah designed our physical bodies, and It’s pretty obvious, that’s why females should look for paved roads, the ones that are fast, clean, and allow for their Porsches to run at full speed!

 

Advertisements

“رَئيسُ الوُزَراءِ الجَائِر، و المَلِكُ العَطُوف”

كان يا ما كان في قديم الزّمان خلف سبع جبال و سبع بحار كان هناك بلدٌ صغير يعيش فيه أناسٌ طيّبون و يحكمهم ملكٌ عادلٌ و حنون.

في أحد الأيام أصابَ الملك صداعٌ عظيم حالَ بينه و بين قدرته على القيام بأعباء الحكم، فالدّواء الّذي يتناوله لتهدئة الصّداع يؤدي به إلى نوٍم عميق قد يستمرّ لأيّام. و نظراً لحرص الملك على مصالح شعبه و خوفه على تعطّلها فقد استقرّ على تعيين رئيسٍ للوزراء يتابعُ أحوال الشعب و يملك سلطةً مطلقة في إصدار القرارات و القوانين الّتي من شأنها أن تيسّر أعمالهم.

و لمّا اختار الملك رئيس وزرائه بناءً على كفاءته السّياسية، و امتداد سيرة عمله و عطائه في سائر الميادين و المواقع و تحلّيه بالإيثار و التضحية و نكران الذّات، و تغليب المصلحة الوطنيّة على كلّ المصالح و الاعتبارات، فقد صار يأخذ دواءه و يغرق في نومه مرتاح الضّمير.

أما رئيس الوزراء الفطِن فقد كان يركن لنوم الملك حتى يمارس كافّة أنواع الظّلم و الضغوطات على الشعب المسكين الّذي لا يملك إلا أن يتلقّى القوانين و ينفّذها.

و هكذا عاش النّاس بين تدبيرٍ لشؤونهم تأقلماً مع قرارات اليوم و بين رعبٍ حقيقيّ ممّا قد تحملُه قرارات الغدّ، ففي كلّ يوم هناك أمرٌ جديد بغلاء سعر سلعةٍ ما أو بتضييق حريةٍ أو حقٍّ من حقوق المواطنين.

هذا و قد كان كلُّ ما في الدّولة يبرّر تصرفات رئيس الوزراء و يُظهره بمظهر المغلوب على أمره الّذي لا يصدر القرارات إلا مضطراً نظراً للظروف الاقتصادية العالميّة و الضغوطات الخارجية، فالإعلام كان يخشى الحُكومة و كثيراً ما كان يتعدّى الخوف إلى التصفيق و التشجيع. و حرية التّعبير كان تتوقّف بمجرّد أن تمسّ أو تقترب من رئيس الوزراء أو أحد المسؤولين الكبار، أمّا مجلس النّواب المُنتخَب من الشعب نفسه فقد تحوّل أيضاً إلى مرتعٍ للمفسدين الّذين لا تهمّهم سوى مصلحتهم الشّخصية متناسين –أو ناسين بالفعل- دورَهم بإيصال آراء الناس و رغباتهم إلى السُّلطة.

و استمرّ هذا الحال إلى أحد الأيّام الّذي استيقظ فيه النّاس على قرارٍ آخر بارتفاع الأسعار، و لم يكن الأمر غريباً عليهم فقد اعتادوه، الغريب أن وسائل الإعلام ذاتها التي كانت تبرّر هكذا قرارات أضحت اليوم تستنكر هذا القرار بالذّات و كأنه لم يصدر من قبل عشرات المرّات، و بدأ الإعلاميّون يخاطبون رئيس وزرائهم بلهجةٍ عنيفة عبر الإذاعات و يطالبونه بالعدول عن قراره،  كما أخذوا يشجّعون الناس على الاعتصام في الشوارع و تنظيم التّجمعات و المظاهرات للمطالبة بإعادة الأسعار إلى حالها قبل هذا القرار الأخير بالذّات.

ليس هذا و حسب، بل إنّ مجلس النّواب المتواطئ مع الحُكومة طوال فترة تكوّنه قرّر اليوم التّخلي عنها و تشكيل اعتصام خاصّ يعبّر فيه عن رفضه لقرارها الجديد، و تأييده لمطالب الشعب.

أمّا الناس فقد نسَوا دهشتهم لردّ الفعل الغريب العَلنيّ، و انضمّوا إلى الاعتصامات الّتي ملأت شوارع البلاد و كأنّه القرار المُسيء الأول، أو كأنّه سيكون الأخير.

في اليوم التالي استفاق الملك، وأطلّ من شرفته ليجد شعبَه كلّه معتصماً في الشوارع يحملُ اللّوحات المطالِبة بخفض الأسعار.

غضِب الملك لغضب شعبه و سارع بإصدار قرارٍ يلغي قرار رئيس وزرائه الأخير و يقضي بإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه، قبل القرار.

فرح الناس لما قام به الملك المُنقذ و تهلّلوا و ردّدوا الأغاني “الملَكيّة” و نظّموا المزيد من المسيرات و لكن في هذه المرّة كانت مسيرات شكر و تقدير و ولاء عبّروا فيها عن انتمائهم و امتنانهم للملك على استفاقته من نومه، و عودته لأداء وظيفته و هي نصرة شعبه و الوقوف معه.

و لكن … لم يخطر ببال أحدهم أن يسأل الملك عن  أخبار الصّداع!