RSS Feed

صندوق البريد

هذه الطريق ليست تنتهي و لكنني لا أملّها

لم أكن أعلم أنّ الصحاري على قفرها و جفافها و وحشتها … تختلف

إلى أن وحّدها ألمي … الّذي كان ذاته فيها كلّها، كما في غيرها

في إحدى الصحاري … متُّ

توقّف الركب لدفني

كانت الشمس تنفث لهيبها على الرمال، و مع ذلك لم يتراجعوا عن دفني

حفروا فجوة في الأرض و رموني فيها

ثم شرعوا بطمري بالتراب

غطوا جسدي، ثم وجهي … ملأ التراب عينيّ، أنفي و فمي و أذنيّ

لم يُفترَض أن أحسّ بشيء

لكنني أحسست بالاختناق

عندما لم يعد يظهر منّي شيء فوق التراب، مشى أحدهم فوقي كي يسوّي التراب و يحشوَ المزيد منه في فمي

و أنا اختنقت أكثر

عندما عدتُ إلى الديار علمت أن الطريق انتهت

مع أنني لم أملّها

في الحيّ كان الصقيع يكسو الحوافّ

أما صندوق البريد فكان كلّه مكسوّاً بالصقيع

وأنا كنت أرتجف

فتحته …

كان خاوياً

وددتُ لو بقيت أختنق … هناك في الصحراء، و لم أعد

لكنّ أملي لم يخِب

لاحظت أن أملي لم يعد يخيب مؤخراً .. أبداً

بعد أيام .. أملي خرّت منسأتُه

كما خرّت عصا صندوقِ البريد.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: