RSS Feed

“وَمَا قَومُ لوطٍ مِنكُم بِبَيعد”

عنونتُ التدوينة بآية قرآنية كي يكون واضحاً من البداية أنني سأتحدث من منطلق دينيّ، ليس عن قوم لوط و إنما عن أتباعهم في وقتنا الحاضر الذين يودّون أن تشيع الفاحشة و يودون بمجتمعنا إلى الهاوية.

أعلم أن منظومة الأخلاق في المجتمع تتهاوى على عجل في منحدر شديد الخطورة لا تُحمد عواقبه، الحرية لم تعد مطلبا في وجه الاحتلال و الاستعمار و القرارات و القوانين الظالمة و حسب و إنما في وجه الأوامر و النواهي الإلهية، في وجه الأركان و الأساسات التي أوجدها خالق الكون ليحفظ توازنه و استقراره، و كما تمرّدت كل الشعوب الهالكة من آلاف السنين نتمرد نحن الآن كي نأكل و نشرب و نلبس و نعيش على مزاجنا دون أي اعتبار للحدود التي وضعها الله تعالى لنا من أبسط أمور حياتنا إلى أعقدها و الحُجة: أننا عاقلون!

أتساءل فيما إذا كان المرء الذي لا يهتدي إلى الله و لا يحاول الانصياع لأوامره و تجنب نواهيه إيمانا منه أنها ما يجعل الحياة تسير على نسقها الأمثل، عاقلاً أصلا!

قررت أن أكتب في هذا الموضوع بعد قراءتي لـ عروس عمان فادي زغموت، اقتنيت الرواية بعد أن أعجبني اسمها و شيدت عليه قصورا من التوقعات، و تحمست لعمل أدبيّ محلي حديث أردت فعلا أن أكون من مشجعيه.

عروس عمان، عنوانٌ سلب اسم المدينة التي تجمعني بها قصة حب في غاية الرّقة و في غاية الجدّية و استغله محاولاً تشويه علاقتنا.

لست في سياق مناقشة الرواية لذا سأغض الطرف عن افتقارها لأي قيمة أدبية، و عن الفجوة بين محتواها و واقعنا، و عن الصدمة التي خلفتها لدى العديد ممن قرأوها، و كذلك لن أذكر شيئا عن رفضي التام لموضوعها الرئيسي.

الأسلوب: قصة تحمل أسماء أماكن زرناها و شخصيات تمارس نشاطات مارسناها و تتحدث لغة نعرفها جيدا هي لغتنا التي نتكلم و نكتب و نفكر حتى بها. و الفكرة: الجنس، حرية شخصية لا يحكمها شرط أو قيد.

الأسلوب هو ما أريد التحدث عنه. أسلوب الدعوة إلى فكرة معينة بطريقة منمقة “ودّية” تغزو العقل سلمياً، تهدم مبادئه –التي قد تكون متهاوية أصلا- كي تبني مكانها “مبادئ” جديدة تغير مع الوقت و التكرار طريقة تفكير و حياة مجتمع بأسره.

الحقيقة أن الأسلوب لا يخلو من الذكاء و لكنه يخلو مما هو أهم من الذكاء، الأهمية و الفائدة.

فادي زغموت و أمثاله ممن يظهرون، يعملون و يؤثرون دون أن يكون لظهورهم و عملهم و تأثيرهم أي خلفية دينية أو أخلاقية يحملون مجتمعنا القائم على الأخلاقيات إلى مصير يعرفه الزمن و من يقرؤونه جيداً.

ما يثير استغرابي حقا هو ليس تقبلهم شخصياً لهذه الفواحش و اعتيادهم عليها و إنما رغبتهم و حرصهم على نشرها و إشاعتها بين الناس، و اتباعهم لأي أسلوب من شأنه أن يقرّب هذه الفواحش للحياة اليومية كي تصبح مقبولة و طبيعية في نظر المجتمع كاملا!

ربما لا تكون هذه التدوينة شيئا مقابل رواية حملت -رغما عنها- طابعا وطنيا، و لكني لما لمست غضب الله تعالى على القرية التي وصفها بأنها تعمل الخبائث و عندما لم ترتد عن خبائثها و أرادت إخراج القوم الذي يتطهرون أرسل الله عليها رجزا من السماء، حجارة من سجيل منضود مسومة بأسماء الفاسقين و خسفها جاعلاً عاليها سافلها لتكون آية للمؤمنين، أردت أن أكتب عن غضبي لما يغضب ربي و أردت أن أذكر بهذه الآية لعل الذكرى تنفع الذين يعقلون.

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَاعَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ (77) سورة الحجر

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

8 responses »

  1. انا ما قراْت الكتاب، قرأت شوي عن القصة و كنت ناوي اجيبه الكتاب !!! بس بسبب اللي قرأته بطلت … يعني فعلاً يا ياسمين اذا كنت بدي اكتب عن الموضوع نفسه ما وصفته كما وصفتِه انتِ …
    انا عندي فادي على تويتر … و عندي فكرة عن افكاره ، بس انا اللي قهرني اكثر اشي صفحة عمّان على الفيسبوك، صارت بطريقة جداً مزعجة ما بتحكي غير عن هاي المواضيع.

    Reply
    • أنا والله يا هيثم ما بنصحك ولا بنصح أي حدا يقرأها
      هي الرواية نفسها مش ذات أهمية ولا تأثير .. حتى برأيي الشخصي ما بترقى انها تتصنف كرواية

      بس اللي بقهر انه في فئة كبيرة من المجتمع اللي همي المنفتحين و المتحضرين و جماعة المساواة و الحرية و هالقصص بتبنو روايته و أفكاره على اساس انها جزء من الانفتاح .. و البنات كالعادة حاسين انهم حقهم مهضووم و لقيولهم حق جديد يطالبو فيه .. و الملحدين و العلمانيين أكيد بدهم يكيفو عليه لأنه بحكي بدون أي اعتبار لضوابط دينية … و هيك بتتحول الامور المنبوذة من المجتمع لقضايا مهمة بتنطرح بالصوت العالي لحد ما ييجي يوم تصير اشي طبيعي و عادي و بتحول طابع هوية مجتمعنا من الالتزام و المحافظة اللي كنا نفتخر فيها لأشي متخلف نستحي منه
      يعني النتيجة الواضحة لكل القصة اننا رح نفقد هويتنا
      والنتيجة اللي ما حدا بحسبلها حساب مع انها الأخطر هي غضب رب العالمين
      والله يجيرنا بس

      Reply
    • Abdullah Malaka

      والله يا هيثم أنا لغيت ال “Like” اللي كنت عامله لهاي الصفحة لإنها فعلا لا تدعو لخير أبدا
      المشكلة إنه أغلب الدعاة لهاي الأمور هم مقلدين لا أكثر… بحاولوا يقلدوا حرية الغرب المزعومة بكل الطرق حتى لو هم مش مقتنعين 100% ولا عارفين ليش بدهم هادا الإشي.
      تناسوا كل الأمور المهمة اللي لازم نشتغل عليها حتى نوصل للتقدم الصناعي و العلمي اللي عند الغرب مثلا و بس مسكوا في موضوع الحقوق و المساواة و الحريات!!

      Reply
      • عزيزي عبدالله اذا مافي حريات ومساواة كيف بدنا نفكر بتقدم صناعي وعلمي وغيرو؟ الأولى انو نبلش بالاساسيات الا اذا انت بتعتقد انو المساواة ليست من الاساسيات وذلك موضوع اخر

  2. برأيي أنها أخذت بعدًا أكثر مما تستحق

    لا أدري إن كنت تتابعين مدونة فادي

    و لكن التعليقات على إدراجه بخصوص الرواية تحكي الكثير!

    Reply
    • والله بعد قراءتي للرواية فتحت مدونته و قرأت فيها و هاد اللي قهرني بزيادة
      هي الرواية بحد ذاتها والله لا تعتبر محور للنقاش بس اخدت ضجتها كونها جزء من الأسلوب اللي كنت احكي عنه و لأنها صراحة تروجت بطريقة ما كان مبين محتواها و فكرتها الرئيسية ..
      المشكلة يا هيثم لا هي في فادي ولا في الرواية .. المشكلة في المجتمع اللي قاعد بزت ورا ضهره كل الأعراف و التقاليد اللي بتحمل طابع أخلاقي على اساس انها صارت رجعية و لازم نتخلص منها
      انا مش قادرة اتخيل بعد 3 سنين مثلا شو المواضيع اللي رح تنطرح و نتناقش فيها!!
      جد الله يستر

      Reply
      • و الله يا ياسمين لم أكملها إلا بعد فترة انقطاع
        بصراحة نفس الخاطر (يا ترى ماذا ستكون طبيعة المواضيع بعد كم سنة) أتاني بعد إنهائي لقراءتها

  3. Haitham Al-Sheeshany

    Reblogged this on Observations of a tired sOul. and commented:
    عن رواية عروس عمان – بسرعة

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: