RSS Feed

Monthly Archives: August 2012

تصبحون على وطن!

إذا فقدتَ وطنك فلن يعنيك بعد ذلك فقدان أيّ شيء آخر أقلَّ مرتبة من الوطن، و ما الأكثر مرتبة من الوطن إلا الدّين؟ إذن فمصيبتك في وطنك لا تتفوّق عليها أيّ مصيبة أخرى، إطلاقاً، سوى مصيبتك في دينك.

عن أيّ وطنٍ أتحدّث؟!

فلسطين؟ هذا البلد الصّغير الّذي جرّب كلّ شيء لم يجرّبه أحد من قبل.

لا أعلم إن كانت فلسطين وطني، لا أعلم إن كنتُ أستحقّها وطناً.

في الحقيقة أنا أنسى في أغلب الوقت أنني أنتمي في الأصل إليها، و أنّ من واجبي أن تكون هي معنى حياتي! لكنّني أعلم جيداً أنها لن تعود في الزمن الّذي أعيشه، محالٌ أن تعود في زمنٍ تُطرح فيه قضايا في غاية السُّخف لتصبح محورَ النّقاش في كافّة أنواع المجالس.

عندما تفقد وطنك تتعلّم الصّبر و الانتظار و الترقّب. و عندما “تعتاد” الصبر تُدرك أنّك لن تستعيد وطنَك.

عن أيّ وطن أتحدّث؟!

وطني العربيّ؟ هذه البلاد المتناثرة الّتي لم تتّحد يوماً على كلمة و لم يجمعها مرّةً سوى الـ … لا شيء!

لا أعلم إن كنت بالفعل “أنتمي” إلى وطني العربي، لا أعلم إذا كان هناك بالفعل “وطنٌ عربيّ” يمكن أن أنتمي له، و إذا كان هذا الوطن موجوداً الآن فأنا لا أعلم إن كان يستحق أن يفخر بكل إنجازات العرب و تاريخهم الّذي لم نلتقِ به سوى على سطور الكتب.

حين تنُسب إلى “وطنٍ” ما فهل يكفي أن تأكل و تشرب و تنام فيه كي تُثبتَ هذا النّسب؟ و حين تضع [الأكل و الشرب و النوم] جانباً و تقرّر أن تحقّق “إنجازاً” ما فيه فلا تجد أمامك سوى الجدران و العوائق فهل ستشعر بأنك تريد أن تحتفظ بنسبِك هذا؟

و … إذا أردتَ كتابة مقالة عن الوطن، و بدأت حديثك بسطرين عن فلسطين التي “قالوا لك” أنّها من المفترض أن تكون وطنك. ثم تابعت الحديث عن وطنك العربيّ الكبير فهل سيستمع أحدٌ إليك؟


عندما ترى أنّ وطنك الأصليّ ليس مرغوباً فيه – في وطنك الكبير، و عندما ترى بأنك “مواطن” ليس مرغوباً فيه – في وطنك… فهل ستبقى لديك رغبةٌ في الانتماء، و إذا سمعتهم يطلقون عليك صفة خائن أو عميل، ثمّ إذا رأيتهم يعاقبونك على خيانتك، فهل ستتمكّن من معرفة .. أيّ وطنٍ تخون؟؟

صندوق البريد

هذه الطريق ليست تنتهي و لكنني لا أملّها

لم أكن أعلم أنّ الصحاري على قفرها و جفافها و وحشتها … تختلف

إلى أن وحّدها ألمي … الّذي كان ذاته فيها كلّها، كما في غيرها

في إحدى الصحاري … متُّ

توقّف الركب لدفني

كانت الشمس تنفث لهيبها على الرمال، و مع ذلك لم يتراجعوا عن دفني

حفروا فجوة في الأرض و رموني فيها

ثم شرعوا بطمري بالتراب

غطوا جسدي، ثم وجهي … ملأ التراب عينيّ، أنفي و فمي و أذنيّ

لم يُفترَض أن أحسّ بشيء

لكنني أحسست بالاختناق

عندما لم يعد يظهر منّي شيء فوق التراب، مشى أحدهم فوقي كي يسوّي التراب و يحشوَ المزيد منه في فمي

و أنا اختنقت أكثر

عندما عدتُ إلى الديار علمت أن الطريق انتهت

مع أنني لم أملّها

في الحيّ كان الصقيع يكسو الحوافّ

أما صندوق البريد فكان كلّه مكسوّاً بالصقيع

وأنا كنت أرتجف

فتحته …

كان خاوياً

وددتُ لو بقيت أختنق … هناك في الصحراء، و لم أعد

لكنّ أملي لم يخِب

لاحظت أن أملي لم يعد يخيب مؤخراً .. أبداً

بعد أيام .. أملي خرّت منسأتُه

كما خرّت عصا صندوقِ البريد.

وداعاً أيها المستقبل

“يا له من اناني ذلك المستقبل يشغلنا به دوما وليس شيئا آخر سواه حتى انه ينسينا اننا نعيش في مستقبل كنا قد تمنيناه يوماً.”

وداعاً أيها المستقبل – زيد مناصرة

“وَمَا قَومُ لوطٍ مِنكُم بِبَيعد”

عنونتُ التدوينة بآية قرآنية كي يكون واضحاً من البداية أنني سأتحدث من منطلق دينيّ، ليس عن قوم لوط و إنما عن أتباعهم في وقتنا الحاضر الذين يودّون أن تشيع الفاحشة و يودون بمجتمعنا إلى الهاوية.

أعلم أن منظومة الأخلاق في المجتمع تتهاوى على عجل في منحدر شديد الخطورة لا تُحمد عواقبه، الحرية لم تعد مطلبا في وجه الاحتلال و الاستعمار و القرارات و القوانين الظالمة و حسب و إنما في وجه الأوامر و النواهي الإلهية، في وجه الأركان و الأساسات التي أوجدها خالق الكون ليحفظ توازنه و استقراره، و كما تمرّدت كل الشعوب الهالكة من آلاف السنين نتمرد نحن الآن كي نأكل و نشرب و نلبس و نعيش على مزاجنا دون أي اعتبار للحدود التي وضعها الله تعالى لنا من أبسط أمور حياتنا إلى أعقدها و الحُجة: أننا عاقلون!

أتساءل فيما إذا كان المرء الذي لا يهتدي إلى الله و لا يحاول الانصياع لأوامره و تجنب نواهيه إيمانا منه أنها ما يجعل الحياة تسير على نسقها الأمثل، عاقلاً أصلا!

قررت أن أكتب في هذا الموضوع بعد قراءتي لـ عروس عمان فادي زغموت، اقتنيت الرواية بعد أن أعجبني اسمها و شيدت عليه قصورا من التوقعات، و تحمست لعمل أدبيّ محلي حديث أردت فعلا أن أكون من مشجعيه.

عروس عمان، عنوانٌ سلب اسم المدينة التي تجمعني بها قصة حب في غاية الرّقة و في غاية الجدّية و استغله محاولاً تشويه علاقتنا.

لست في سياق مناقشة الرواية لذا سأغض الطرف عن افتقارها لأي قيمة أدبية، و عن الفجوة بين محتواها و واقعنا، و عن الصدمة التي خلفتها لدى العديد ممن قرأوها، و كذلك لن أذكر شيئا عن رفضي التام لموضوعها الرئيسي.

الأسلوب: قصة تحمل أسماء أماكن زرناها و شخصيات تمارس نشاطات مارسناها و تتحدث لغة نعرفها جيدا هي لغتنا التي نتكلم و نكتب و نفكر حتى بها. و الفكرة: الجنس، حرية شخصية لا يحكمها شرط أو قيد.

الأسلوب هو ما أريد التحدث عنه. أسلوب الدعوة إلى فكرة معينة بطريقة منمقة “ودّية” تغزو العقل سلمياً، تهدم مبادئه –التي قد تكون متهاوية أصلا- كي تبني مكانها “مبادئ” جديدة تغير مع الوقت و التكرار طريقة تفكير و حياة مجتمع بأسره.

الحقيقة أن الأسلوب لا يخلو من الذكاء و لكنه يخلو مما هو أهم من الذكاء، الأهمية و الفائدة.

فادي زغموت و أمثاله ممن يظهرون، يعملون و يؤثرون دون أن يكون لظهورهم و عملهم و تأثيرهم أي خلفية دينية أو أخلاقية يحملون مجتمعنا القائم على الأخلاقيات إلى مصير يعرفه الزمن و من يقرؤونه جيداً.

ما يثير استغرابي حقا هو ليس تقبلهم شخصياً لهذه الفواحش و اعتيادهم عليها و إنما رغبتهم و حرصهم على نشرها و إشاعتها بين الناس، و اتباعهم لأي أسلوب من شأنه أن يقرّب هذه الفواحش للحياة اليومية كي تصبح مقبولة و طبيعية في نظر المجتمع كاملا!

ربما لا تكون هذه التدوينة شيئا مقابل رواية حملت -رغما عنها- طابعا وطنيا، و لكني لما لمست غضب الله تعالى على القرية التي وصفها بأنها تعمل الخبائث و عندما لم ترتد عن خبائثها و أرادت إخراج القوم الذي يتطهرون أرسل الله عليها رجزا من السماء، حجارة من سجيل منضود مسومة بأسماء الفاسقين و خسفها جاعلاً عاليها سافلها لتكون آية للمؤمنين، أردت أن أكتب عن غضبي لما يغضب ربي و أردت أن أذكر بهذه الآية لعل الذكرى تنفع الذين يعقلون.

لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَاعَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّلْمُؤمِنِينَ (77) سورة الحجر