RSS Feed

كِفاحِي – الطّريقُ إلى العَمل

استيقظت –كعادتها- نشيطة متحمسة ليوم جديد من العطاء و الإنتاج، تثاءبت لدقيقتين متخلصةً من آثار الكسل و النعاس، غسلت عينيها و معهما كلّ الأحداث الغريبة التي رأتها في منام أمس، ارتدت ملابسها و أعدّت شطيرة الجبنة و السنيورة التي تعدّها كلّ يوم… جدّدت نيّتها، استحضرت طموحها و اندفاعها و ابتسامتها، و انطلقت!

فتحت بصعوبة باب العمارة الثقيل لتجد نفسها في الشارع الذي لم يحدث أن رأت فيه تكسيّا فارغا، فبدأت رحلة المشي الصباحية الخاصة بها. سارت حتى نهاية الشارع الفرعي، نزلت النّزلةَ مهرولةً –رغماً عنها بالطبع- ثم خطت بضع خطوات لتقف في مكانها الاستراتيجيّ الواقع بين ثلاثة شوارع و الذي سيمكّنها من التقاط أيّ تكسي قد يلوح في المنطقة!

الخطة تقضي بإبقاء العيون مبحلقة على اتساعها، أيّ رمشة قد تتسبب في خسارة فادحة لتكسي قد يمر في ذلك الجزء من الثانية، توزيع النظرات بين الشوارع الثلاثة –المقدّمة، الميمنة و الميسرة- مدروسٌ بعمق… المسألة الآن مسألة وقتٍ، لا أكثر!

خمس دقائق مرت و مر فيها ما يقارب الثمانية تكاسي المشغولة غالباً بعمال البناء أو طلاب المدارس، التكسي التاسع، لاح في أفق الشارع الأيمن و هو فارغ تماماً، أجل فارغ. نصبت قامتها لتصل إلى أقصى طول ممكن و مدّت ذراعها حتى كاد البيك أب القادم من الغرب أن ينتشله، و لكنّ الله سلّم، و على أيّ حال ليس هذا هو المهم، فالأنظار كلها متوجهة إلى تكسي الأحلام المتبختر كجواد أصيل منذ ظهوره و لسان حاله يقول:

نعم يا عزيزتي، ستصلين عملك في الوقت المحدد، ستكونين سندريلا الشاشة هذا الصباح و أنت تدخلين الشركة من أوسع أبوابها، غير آبهة بكلّ أولئك الذين لم يتمكنوا بعد من العثور على تكسي أحلامهم، حتى لو كانت الأزمة خانقة، قاتلة، مريعة أو مريبة، أعدك يا صغيرتي ستصلين، تماما، في الوقت الذي يجب أن تصلي به.

ما إن اقترب التكسي قليلاً حتى صار في وسع عينيها المبحلقتين أن ترى ذلك الرأس الصغير المختفي بخجل في الكرسي الخلفي، و كانت الصدمة العظمى، التكسي.. لم يكن فارغاً أبداً.

خمس دقائق أخرى، و مزيد من التكاسي المشغولة، كيف استطاع كل هؤلاء الناس أن يحققوا أحلامهم بتكسي أصفر صغير، و فارغ. لا بأس، كلّهُ قسمة و نصيب.

فقدت كلاً من ابتسامتها و بريق عينيها من جرّاء التركيز و المراقبة، قررت التراجع عن خطتها لبعض ثوانٍ علّها تستردّ طاقتها المهدورة كي تبدأ رحلة البحث من جديد، أطبقت جفنيها على عينيها و أوشكت أن ترحل على متن طائرة عامودية توصلها إلى نافذة مكتبها حيث تستطيع القفز إلى كرسيها مباشرة، و لكن … قطع هذه الرحلة صوت زامور شجيّ، لم يكن سوى تكسياً وقف بمحاذاتها و أخذ الزجاج بينها و بين السائق ينحدر تدريجياً كي ينبثق من خلفه سؤال بألف سؤال: أين تراكِ تمضين في هذا الصباح الجميل؟

فيهرع الجواب متعثراً بلسانها: الدوّار الخامسْ.

وقبل أن تنتهي من سينها الساكنة يأتيها الردّ: وااااال… لا، لستِ على طريقي.

أين طريقُك طيب؟؟ … تسأل بشغف.

يعني، هنا في صويلح.

تفكر بسرعة: هل أرن على مديري و أسأله، ربما كان لدينا فرع في صويلح، أو قد أقدم استقالتي و أداوم في شركة أخرى في صويلح، المهم أن لا يضيع هذا التكسي الثمين من يدي.

سمعت صوت محرّك التكسي الذي لم ينتظر نتيجة أفكارها الساذجة، تبعته بخطوتين… و ثالثة مكسورة و مخذولة، لماذا تخلّيتَ عني بهذه السهولة؟!

في هذه اللحظة بالذات، مرّ تكسي، فارغ أيضاً و لكن السائق كان مركّزاً نظره كله على الجهة المعاكسة لها تماما، مدّت ذراعها، صاحت: تكسي، قفزت، دبكت… لا جدوى، كان قد لمح ذات الشعر الأشقر و التنورة الزرقاء اللمّاعة و هي تنزل من درج بيتها، فكان بانتظارها عند المدخل.

قبل أن تكمل كلمة “تبّاً”، لاح تكسي آخر، لكن لماذا توقف بعيدا هكذا؟ آه، ذلك الشاب صفر له من شرفة بيته… تكسي آخر فارغ، اعتذر صاحبه بيده… ودّت لو توقفه لتنصحه بأن يدهن سيارته باللون البنفكحي إن لم يكن يريد أن يعمل!

كل الناس وصلوا إلى مقر عملهم، حتى ذوي الكيا سيفيا التي نظرت إليها قبل عشرين دقيقة فقط و فكرت: لو لم يتبقّ في الدنيا سيارات سواها، لن أتملّكها!

رفعت رأسها إلى السماء و الدموع تتغرغر في مقلتيها، و ناجت ربّها: يا الله.

توقف تكسي أمامها مباشرة، تلفتت حولَها، لم تجد أحداً، نظرت إلى السائق متسائلة: أنا؟

هزّ برأسه عاقداً حاجبيه بكشرة لم تر لها مثيلاً من قبل، أمسكت مقبض الباب و هي تردد: شكراً يا رب، شكراً يا رب.

في الطريق أدركت أنها فقدت كل الطاقة التي جهزتها لهذا اليوم، كل الاندفاع و كل الحماس، حتى أنها لم تفكر في الاعتراض على دخان السيجارة و صوت محمد الوكيل و تغاضي السائق عن إعادة ما تبقى من الأجرة المدفوعة.

“ميّ”، “زهرة أم أذينة” ، “التوبة”، “أبو الحاج” ، “كان زمان” … هذت.

ترررررررررررن … صدح المنبّه، فتحت عينها اليمنى و أمسكت الموبايل لتجد أنها استنفدت كل الغفوات المتاحة، و بينما كانت تفتح عينها اليسرى، تساءلت: ترى، أين سيكون طريقه اليوم؟

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

15 responses »

  1. ههههههههههههههههههههههههههههههههههه
    معانة طبيعية بالإردن,بس جميلة طريقة سردك إلها

    Reply
    • شكرا أُم عمر 🙂

      يعني فيكي تقولي إني كتبتها وأنا واقفة بالشارع 😉

      Reply
      • أه حسيت فيكي

        طب تنازلي عن برجك العاجي وجيبي كيا
        جميلة شركة كورية ولا جميلة شوفير تكسي
        ههههههههههههههههه

    • لول!! 😀
      عأساس صاححلي 😛

      المشكلة أنا مش تاعت سواقة … خويفة :S

      Reply
      • خديها مني
        أسهل من السواقه مفيش

        أسهل من قلاية البندوره
        ههههههههههه

        تشجعي وإخلصي من جمايل العالم وكوني سيدة نفسك ف سيارتك ” الأقساطية ” وخلصت فكت
        لووووووووووووووووووووول,, مالني محششة؟!؟!؟

    • ههههههههه …
      لا خلص أنا قررت بس أكبر أجيب كيا سيفيا بالأقساط و معاها شوفير
      و هيك بحل تلات مشاكل: التكاسي، السواقة و البطالة!
      😛

      Reply
      • لا وبتفكري بمصلحة غيرك
        شكله قلبك أوسع من مطار عمان
        يحرام ::سمايل حنون:: هههههه

        بس تكبري؟ ليه كم عمركي؟
        يا لهوي تطلعي قد ولادي
        ::سمايل توفى::

    • ههههههههه ..
      لا أنا ختيارة بس يعني من باب التأجيل! 😛

      Reply
  2. Naeemah ibrahim (@graces6383)

    hhhhhhhhhhhh 3ajbatniii !!!!

    Reply
  3. Haitham Al-Sheeshany

    معقول هيك الوضع بالبلد! لا لا لا

    لا أصدق

    :]

    Reply
    • اااااااخ .. شو بدنا نعمل يا ابو هيام
      بدنا نكافح! 🙂

      بس شو بالنسبة انك حسستني انك جاي من خميس مشيط مثلاً! 😛

      Reply
  4. هيهي حميل جداً … و هذا كان السبب الرئيسي اني اشتريت المحروسة تبعتي 😀
    انتقلت لمنطقة ما بمر فيها تكاسي و بدها نص ساعة للشارع الرئيسي، و غير هيك كنت انلطع ساعتين لبين ما الاقي تكسي ابن حلال يحملنا جميلته.

    Reply
    • خلص شكلي انا كمان رح افكر اجيبلي محروسة!!
      بس ازا زادت الحوادث بنسبة 200 % .. ما دخلني! 😛

      لا جد الله يجزيهم الخير سواقين التكاسي بوصلونا على شغلنا و بتحملونا طول الطريق .. بس نفسي احكيلهم شغلة وحدة
      على فكرة هاد شغلك.. يعني انت هلأ مداوم و بتكسب مصاري من وراااي!!!

      الله يفرجها علينا يا رب

      Reply
  5. لو نتيقن من حقيقة انه لايوجد راحة في هذه الحياة مهما سعينا لان نسهل على أنفسنا والراحة الحقيقية في الآخرة..في الجنة لمن يستحقها..لمن صبر ولكن هذا لايعني أن نوقف أحلامنا ولانوقف النية الخالصة لله حتى لايضيع أي تعب

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: