RSS Feed

العالم الافتراضي

كم أتمنى أن يكون افتراضيا .. أن يكون حلما و سنتسفيق جميعا منه … صباحا ما!
هذا العالم الذي يحيط بنا، أو الذي نحيط أنفسنا به.. العالم الذي لا يشبهنا أبدا و لكننا تقمصناه حتى بدا و كأنه .. عالمنا!
لن أستخدم كلمة “زمن” لأنني أؤمن أن العيب ليس في الزمن و قد نكون “نحن” عيبه الوحيد .. فعلا، و لأنني أدرك تماما أننا نحن من نرسم معالم الحياة من حولنا.. نحن من نضع القواعد، و نحن من نقدسها، و نحن من ننفذها!

أطلقنا عليه .. عالم السرعة .. و كان لزاما علينا أن نواكب هذه السرعة التي لم تهدأ مرة .. واكبناها في كل جزء من حياتنا..

في مبادئنا التي فقدت أهم صفة من صفات المبادئ.. الثبات! أفكارنا، آراؤنا، مواقفنا كلها تتغير بتغير الأماكن التي نوجد بها، الأشخاص الذين نتعامل معهم و النتائج التي قد تترتب على هذه المواقف!

أصبحنا سريعين في علاقاتنا أيضا … اعتدنا على أن هنالك نهاية لكل شيء، لا أقصد النهايات القدرية و إنما النهايات التي نوجدها بأنفسها، النهايات التي نخطط لها قبل أن نخطط للبدايات!

صداقات سريعة و زيجات سريعة .. كل الناس أصبح من الممكن أن يمضوا .. و الأسوأ .. أصبح من الممكن أن نستبدلهم في وقت قياسي!

حتى علاقتنا مع الله تخلو من الاستقرار و الهدوء .. ننسى عدد الركعات التي صليناها من أصل أربع! نقرأ القرآن بذهن مشوش، ندعو و نحن على يقين .. من عدم الإجابة!

عالمنا .. عالم التكنولوجيا … التي منحناها حجما و مساحة أكبر مما تستحق بكثير و قمنا باستغلالها لدرجة التخلي عن حواسنا! تعلمنا كل اللغات و نسينا اللغة الأصدق .. لغة العيون .. إذ لم نعد نلتقي إلا عبر الأجهزة، سمحنا لأنفسنا أن ننسى أهم الأحداث و المناسبات الخاصة بنا لشدة اعتمادنا على ذاكرة الهواتف و آلات التصوير!

في “عالمنا” نرتب أولوياتنا بالمقلوب، نهتم أكثر بالأشياء الأقل أهمية و نضع الأشياء المهمة بالفعل في نهاية القائمة!
في عالم آخر كانت الحاجة هي أم الاختراع بينما في عالمنا نحن نصنع الحاجة قبل أن نصنع المنتج الحقيقي.
الكثير من الأشياء التي نمتلكها أو نسعى لامتلاكها هي في نظرنا من الضرورات مع أن الحياة يمكن أن تستقيم دونها … ربما لا يمكن للحياة أن تستقيم إلا دونها!
في الوقت نفسه نحن نسمح لأنفسنا بأن نفقد أشياء في غاية الأهمية دون أن ننتبه لغيابها أصلا!

ثقافة ما غزت عقولنا جعلتنا نظن أن الحب مثلا ضرورة، ما من فيلم يخلو من قصة حب حتى و إن كان موضوعه الرئيسي يتحدث عن شيء آخر تماما، الأغاني و الروايات كلها جعلت الحب يظهر على أنه الأساس، لذلك أصبحنا نبحث عن الحب و نخطط له و نكتب قصصنا و مصائرنا فيه بأيدينا! و من أجل شعور واحد ضحينا ببقية المشاعر .. فقدنا الاحترام و الرفق و التقدير .. تجاهلنا الركائز التي تجعل العلاقات أقوى و أدوم .. استهنّا بالمشاعر التي تبنيها التجارب و العشرة و عظّمنا حب الأفلام الذي تشعله نظرة و تمحوه كلمة!

في عالمنا أيضا أقحمنا الناس في حياتنا الخاصة و شاركناهم يومياتنا لحظة بلحظة، خسرنا لذة الأسرار و هيبة الغموض، أعطينا كل الناس فرصة الاهتمام حتى لم نعد نعلم أيهم المهتم حقا و أيهم مرّ مرور الكرام …
و لكثرة الأشخاص الذين أحطنا أنفسنا بهم فقدنا تلك القدرة على استشعار المودة و الشوق و القلق و المشاركة الحقيقية!

كان من المضحك مرة أن ناديت أختي للغداء عبر فيس بوك، و لكنني أجده مبكيا عندما يتغزل أحدهم بخطيبته عبر فيس بوك … للخصوصية قيمة كبيرة جدا … فقدناها أيضا!
ربما من أهم صفات عالمنا و أسوئها أنه جعل الأشياء … سهلة! صعوبة الوصول لأهدافنا .. أيا كانت .. تمنحها قيمة أكبر .. تجعلها أغلى و تجعلنا نقدّرها أكثر!

عالمنا تعمّه الفوضى … كي يبدو كل شيء جديدا و مختلفا لا بد أن يكون … فوضويا! الأزياء، الموسيقى، الشعر إذا وجد … الأغاني وحدها تعبر عن برودة عالمنا و فراغه ..
و إذا سألتهم يقولون … المغنى إحساس! المغنى ليس فقط إحساس، المغنى ثقافة و فهم قبل أن يكون إحساسا!

في هذا العالم بإمكانك أن تضحك و تحزن في اللحظة ذاتها و أنت تتكلم مع شخصين عبر المسنجر … الأمر الذي يدلك أن مشاعرنا لم تعد حقيقية .. لم تعد موجودة أساسا!
لا أقصد أننا أصبحنا أشخاصا سيئين و لكننا في كل يوم نبتعد عن الإنسانية و نقترب من الآلية.

لا أعلم إذا كنت أهوّل الأمور و لكنها هكذا كما أراها … لا أريد أن نكره عالمنا … أريد أن نهدأ قليلا …
أن نراقب الشروق و لو مرة في الأسبوع و نحن نردد “سبحان الله” دون أن نفكر في أي شيء آخر …
أن نلتقط ياسمينة في الطريق، نغمض أعيننا و نتنشق عبقها حتى نملأ به نفَسنا و ننظر كم من التفاصيل الصغيرة التي نمر عنها كل يوم بإمكانها أن تمتلك هذا المحتوى و هذا التأثير!
أريد أن ننتبه أننا رغم سرعتنا ما زلنا نشعر بالملل، و رغم تنوع اهتماماتنا ما زلنا نشعر بالغثيان .. و أننا في بعثرة أولوياتنا لا نحس بالراحة أو الأمان، و أننا وسط هذا الكم الكبير من الأشخاص من حولنا ما زلنا نشعر بالوحدة لأننا أضعنا القلوب التي تحتوينا حقا!
أريد أن نعيد لحواسنا أدوارها … أن نمسك الصحف و الكتب التي نقرؤها … أن نشتم رائحة الورق … أريد أن نصحو باكرا كي نستمتع بالهواء قبل أن تشاركنا فيه السيارات و المصانع …
أريد أن نمشي .. و نستمع إلى نبضات قلوبنا فقط.
أنا أريد أن نصنع لأنفسنا العالم الذي نحب

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

10 responses »

  1. آآآآآآآآآآآآآآآآآآي
    آآآآآآآآآخ
    آآآآآآآآآآىوتش

    واااااااااااااااااااء
    “بكفي صح!”

    لول

    بس مش لاقي “أصدق” من هذا التعليق

    !!!

    مشان هيك أنا عم “أعتزل” تدريجياً

    http://haithamalsheeshany.wordpress.com/2011/10/23/can-i/

    Reply
    • ههههههههه شيشاني محشش! 😛
      مش عارفة ازا لازم نعتزل أو ننظم الأمور بحيث ما نخللي شي يغطي على شي …
      برأيي نحنا أدها و بنقدر نحصل على كل شي – أونلاين و أوفلاين .. بس بالعقل! 😉

      Reply
  2. رااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااائعه 🙂 عنجد وصف للواقع

    شكرا ياسمين

    Reply
  3. كتابي صار ايبادي، ذكرياتي صارت ديجيتال ميديا، عيوني صارت كاميرتي، لغتي صارت عربيزي، بص صدقيني يا ياسمين حياتي ما صارت ايزي، والاستمتاع فيها ايشي غريزي، موجود دائما حولينا اللي بدو اياه بشوفو واللي ناسيه عمره ما بلقاه ولا بذوقو، والحب شي مهم و موجود من زمان من ايام عنتره و عبلة، قيس و ليلى، ابو ادم و ام ادم ؛) بوجودو الحياة بتحلى و بيصيرلها أحلى و أجمل معنى. الأفلام برأيي قصص, وكل قصة فيها حب، و اذا ما حبيتي الفلم يعني ما حبيتي القصة و مع هيك ممكن انو الافلام تخرب أحلى القصص. كلامك كثير حلو بس خلينا نتفاءل انو بكره اكيد أحلى، و نستمتع بالتكنولوجيا بدل ما تكون سبب تعاستنا عشانها صارت جزء منا و لسه بكره أكثر و أكثر بتدخل بحياتنا، و مع هيك مش لازم ننسى انا نتنفس هوا نظيف، نفرح باول شتوه و اول ثلجة, و نستمتع بحياتنا، والاهم من هيك ما ننسى اننا نحب 🙂 … محمد الحوراني

    Reply
    • أبو آدم … التعليق جد رائع و لو قرأته بدون اسمك برضو كنت رح أعرف انه انتا…
      هلأ حوراني أنا بعرفك منيح و بعرف انه لو نوصل لمرحلة انه نعيش عالمريخ رح تضل عامل توازن بحياتك و رح تستمتع بكل شي جديد بدون ما تخسر القديم .. بس … للأسف معظم الناس مو هيك!!
      بالنسبة للحب أكيد هو بخللي الحياة أحلى بس أنا مؤمنة انه مو ضرورة.. هو رزقة متل المصاري و الجمال و ما بيجي بالغصب ولا بالتخطيط أبدا أبدا … يعني أبو آدم حب إم آدم وهاد شي كتير حلو و أكيد بعينهم على حياتهم مع بعض بس مثلا أبو فتحي ما حب إم فتحي لأنه مو مكتوبلهم الحب .. بس في كتير شغلات مهمة متل الحب رح تكون موجودة … ع كل حال مفهوم الحب من الأساس مختلف عليه.
      بالنسبة للتكنولوجيا … أنا طبعا بحبها و طبعا ما بقدر أعيش بدونها .. أصلا بدونها بجوع لأنها تعتبر مصدر رزقي! 😛
      بس أنا ما بدي المعادن تحل محل المشاعر و ما بدي الشي اللي صنعناه بإيدينا يضيّع الشي اللي ربنا خلقلنا اياه … ما بدي الا شوية توازن و ترتيب للأولويات!

      حوراني … جد جد شكرا ما بتعرف أديش تعليقك أسعدني 🙂

      Reply
  4. ياسمين انا معك بكل كلمة جد اشتقنا للحياه الحقيقيّه… للجريده الورق و الناس اللي لما نحكي معهم منشوف تعبيرات و جهم و انفعالاتهم مش بس خط الكيبورد عندهم..
    و الناس اللي فقدو خصوصيتهم كمان كتير بحزنوني…و صرت مرات ادايق من حالي انو بسمع اخبار ناس ما بعنولي…
    خاصه على الفيس بوك…
    بالنسبه الي تويتر وضعو غير عشان انا الناس اللي بعرفهم على تويتر اصلا ما بعرفهم بالحقيقه و هم غالبا بحكو عن افكارهم مش عن حياتهم…فبحس تويتر اشي حلو و مفيد و بسلي و هيك… بس كل شي بزيد عن حدو بنقلب لضدو…
    كمان شغله انو لاحظي مرات العالم الواقعي بعكس العالم الحقيقي للشخص بس ما بحل مكانو… يعني غالبا البنت الزنخه عهلى الفيس بوك بتكو زنخه بالحقيقه

    Reply
    • المشكلة يمامة ممكن كمان البنت تكون زنخة بالحقيقة بس ع فيسبوك بتكون بتجنن! 😉
      أنا معك بالفرق بين فيسبوك و تويتر .. هلأ نحنا بنقدر نتحكم بالاتنين و نستخدهم ع طريقتنا .. بس الفكرة انه ما بتقدري تجبري الناس يستخدموه متل ما لازم!!
      هلأ كمان المشكلة مش في فيسبوك ولا تويتر بس في الطريقة اللي خلونا نفكر فيها و الحياة اللي عودونا عليها! أنا قبل ما أعمل الشغلة سواء كانت مؤتمر ولا مشوار ولا شي غريب بدو يصير بالبيت أول شي بخطرلي انه اكتب عنه ع فيسبوك .. طيب ليش؟!! أنا بعمل هيك و مش عارفة ليش!!
      المهم اني بدي احاول ما ارجع أعمل هيك قدر الامكان و قبل ما أكتب الشغلة أفلترها .. بتصلح للنشر أو ما بتصلح؟!!
      والله الموفق 🙂

      Reply
  5. شكراً يا ياسمينة هلى هذه المقطوعة الإلكترونية التي كتبتيها باستخدام التكنلوجيا بلغة طالما كرهتيها لغة الصفر ة الواحد 010101
    أوافقك الرأي في 60% من هذا النص الجميل الرائع أعلم أن غدا ليس بالضرورة أفضل من اليوم كما وأعلم أن الموضوع لا يتعلق بالتفاؤل أو بالتشاؤم و إنما يتعلق بقدرتنا على البدء من جديد و بشكل صحيح فقد سقطت أوراق التوت عن الجميع
    أعلم أيضا أن العدس قد استوى وأن السيل بلغ الزبى
    أعلم أننا نحن ماهرين في إخفاء الحقائق حتى على أنفسنا لنتظاهر بالحب و الوداعة وكتابة أرق الكلمات باسخدام كافة الوسائل مثل الفيس بوك
    لكنني أختلف معكي عندما تحدثتي عن ترتيب الأولويات فترتيب الأولويات شيء نسبي يختلف من شخص لآخر بناءً على المعطيات و الظروف التي تصوغها خيوط القدر وكبف لك أن تجزمي أننا نسمح لأنفسنا بأن نفقد أشياء في غاية الأهمية دون أن ننتبه لغيابها أصلا، قد تكون في غاية الأهمية لشخص وعديمة الأهمية لآخر

    كما و أختلف معكي في تعريف ثقافة الحب بقولك “ثقافة ما غزت عقولنا جعلتنا نظن أن الحب مثلا ضرورة،………..إلى قولك و عظّمنا حب الأفلام الذي تشعله نظرة و تمحوه كلمة”!

    عذراً فإنني أرى التناقض ليس ينكره العقل فمن قال لك أن الحب هو ذلك الشعور الوهمي الذي يرافقه خفقان في دقات القلب و تبادل خجول بين النظرات وغير ذلك من المظاهر الكاذبة؟؟؟؟؟
    إذن فكيف تفسري لي حب رسول الله صلوات الله عليه و نحن لم نره، إن الحب أنما هو معادلة فيزيائية رياضية بحتة و ليس كيميائية أنه مجموعة من الاحترام والتقدير والإخلاص و الرفق و الصدق و المشاعر التي تبنيها التجاريب

    شكرا مرة أخرى على هذه المطوعة الإلكترونية

    Reply
    • زيد يا صديقي .. عذرا و شكرا …
      عذرا على التأخر في الرد إذ لم يكن بوسعي زيارة المدونة في الفترة الماضية و شكرا على مرورك و تزويدي برأيك.

      سأبدأ بالنقطة الأخيرة التي خالفتني فيها و أكاد لا أرانا قد اتفقنا على سواها … في البداية و للتوضيح أنا أتكلم عن علاقة الحب بين الرجل و المرأة … الحب الذي أساء المعظم فهمه و عاملوه على أنه الأساس حتى إذا تبين لهم عكس ما يظنون ظهرت مشاكل لا حصر لها و أرى أننا كنا في غنى عنها لو لم تسيطر على أذهاننا كل تلك الأفكار و الثقافات الدخيلة … لن أقول أن الحب هو تلك المعادلة الرياضية التي ذكرتها و إنما سأقول أنه قطعا لا يفوقها أهمية!

      بالنسبة للأولويات … الأمر نسبي؟ طبعا، كما كل الأمور!
      ما عنيته هنا لا يتجاوز شعور طفل صغير بالانبهار حين رؤيته للعبته الجديدة المتطورة الذي يتبعه تلقائيا إهمال لبقية ألعابه رغم ما تجمعه بها من ذكريات …
      قد تكون اللعبة الجديدة كل ما يجذب الألباب من مفاجآت عالمنا المتسارعة و قد تكون اللعبة القديمة أي شيء .. أو أي شخص آخر!

      Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: