RSS Feed

تأملات 3 – ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب


” فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون” – البقرة 152

أسلوب الشرط ذاته الذي يخاطب عقولنا و عواطفنا بالوقت نفسه و بالقدر نفسه … المنطق الذي أوجده الله فينا لأننا لا يمكن أن ندرك النتائج مهما صغرت إلا إذا توصلنا إلى أسبابها … و أعتقد أنه هو ما دعا نيوتن في قانونه الثالث إلى القول بأن لكل فعل رد فعل – المنطق الذي لا نصدق سواه نحن البشر، و بما أن الفعل في هذه الحالة مصدره الانسان و رد الفعل مصدره الخالق فلا بد أن نتجاهل جزء “المقدار” من قانون نيوتن … فالمقادير عند الله مختلفة تماما و أضعاف الأضعاف قد تصل إلى أرقام خارج نطاق تفكيرنا!

الشرط: اذكروني، لا أعلم ان كان القصد هو ترديد الأذكار و جعل اللسان رطبا بها، أو انه تذكر و استشعار الله عز و جل، أو أنه التزام الطاعات كما قرأت في التفسير … و لكن أيا كان و في جميع الحالات هذا الشرط لن يأخذ منا وقتا او جهدا عظيما و مهما تعبنا في تأديته سيكون صغيرا جدا مقارنة بالنتيجة المبتغاة.

جواب الشرط: أذكركم، من سيذكرنا؟ الله!
بالنسبة لي أنا لا أتخيل أن مجرد قولي: “سبحان الله و الحمدلله ولا إله إلا الله و الله أكبر” على سبيل المثال سيكون سببا في أن الله خالقي و رازقي و رب العالمين جل و علا … سيذكرني!

كيف يذكرني الله؟ و أين؟
“يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني … فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة”

هل لأحد أن يتخيل مدى كرم الله تعالى؟؟
في لحظة ما، المجرات تسير بنسق معين، الكواكب و الأقمار تدور بقدر معين، المخلوقات كلّ منها يؤدي عملا معينا و في تكاملها تؤدي مهمة معينة، المخلوقات “كلها” ابتداء بالملائكة و مرورا بالجن و الانس و الحيوانات من أضخمها إلى أدقّها .. الكون كله في هذه اللحظة يديره خالق مبدع واحد … في هذه اللحظة أنت تردد: “أمسيت و أمسى الملك لله و الحمدلله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد وهو على كل شيء قدير” … في هذه اللحظة بالذات ربك و رب الكون كله يذكرك في نفسه أو في ملأه!

“يقول الله عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” … ما أكرمك يا الله!


“الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” – الرعد 28

الإيمان و الاطمئنان … و الذكر، و حياتنا الصاخبة المكتظة بالأعمال و الواجبات، المتسارعة لدرجة أننا لا يمكننا أحيانا اللحاق بها، الملأى بالقلق و الخوف و الشك … ما مكان الاطمئنان فيها؟ أعلم أنه في نفس المكان الذي يوجد فيه الذّكر …

بالنسبة لي .. و للأسف .. أنا ربما لم أردد أذكار الصباح منذ أشهر .. و أذكار المساء لا يخطر في بالي ترديدها إلا في أيام العطل حين أكون في منأى عن صخب الحياة و واجباتها التي لا تنتهي … أما الاستغفار و الحمد و التهليل و التكبير والتسبيح فهي أذكار اعتادت عليها شفتاي و لكنني لست أخصص لها وقتا أو قدرا معينا …
و لكن ما نفع أن أؤدي كل المتطلبات التي يفرضها عليّ نمط معين من العيش و أنا لا أؤدي متطلبات روحي من السكون و الطمأنينة و اليقين لكي أكون شخصا أكثراتزانا و رضا و أتمكن من متابعة حياتي مهما وصلت صعوبتها .. و أتمكن من ترتيبها مهما وصلت فوضويتها .. و أتمكن من إعطائها الحجم الذي تستحقه مهما أوهمتني أنها تحتاج المزيد!

نحن نحب الله كثيرا و لكننا للأسف لا نذكره في الرخاء و لا نشعر بحاجتنا إليه في السعادة و الصحة … مع أن الرخاء و السعادة و الصحة ما هي إلا نعم لم نكن لنتمتع بها لولا أن أكرمنا الله تعالى بها!

خطتي هي أن أحدد وقتا معينا و عددا معينا لكل نوع من الاذكار في كل يوم … وأن اقرأ المزيد عن فضل كل منها، و أيضا أن أقتني “حصن المسلم” ليرافقني في كل تحركاتي و يعينني على تذكر الأدعية حتى أتمكن من حفظها ان شاء الله

سأختم بأحد الأذكار التي أحبها: “اللهم ما أصبح / أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك .. فلك الحمد و لك الشكر”

أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم 🙂

تأملات أخرى:
هيثم شيشاني
يمامة

تفسير الآيات و سند الأحاديث

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

5 responses »

  1. I love the idea of the Law of Inertia that says if a force is applied to something it will keep moving until other forces act upon it. This makes me think about the first cause for everything in the universe. If we can imagine every single atom in the universe was set in motion by the first cause which set the inertia for creation. Every atom in your body came together because of the initial inertia that set it in motion until you became you, an I became me 🙂

    Reply
    • i didn’t think of it this way before! but you know what’s the first thing that came to my mind when i read your comment?
      how don’t many people believe that there is a creator for everything? how can they live without a faith that Allah created every single atom in the universe and gave it a specific job?! how are they convinced of the senseless theories that try to explain the whole universe while they have thousands proofs that a creator exist?!
      thank God he guides us to the truth! and i hope they all will be set on the right path before it’s too late!

      Reply
  2. Well written article.
    Thanks for sharing.
    I do have one comment though, Make sure to mention the “Sanad” of every Hadith, the Sanad of any Hadith isn’t less important than the Hadith itself.

    Reply
  3. ألا بذكر الله تطمئن القلوب بكل تأكيد
    هو خلقنا و أعلم بدواخلنا

    التسليم لله و الاتكال عليه كله من جرّاء الذكر المستمر

    شكرا ً يا ياسمين

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s