RSS Feed

Monthly Archives: July 2011

تأملات 3 – ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب


” فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون” – البقرة 152

أسلوب الشرط ذاته الذي يخاطب عقولنا و عواطفنا بالوقت نفسه و بالقدر نفسه … المنطق الذي أوجده الله فينا لأننا لا يمكن أن ندرك النتائج مهما صغرت إلا إذا توصلنا إلى أسبابها … و أعتقد أنه هو ما دعا نيوتن في قانونه الثالث إلى القول بأن لكل فعل رد فعل – المنطق الذي لا نصدق سواه نحن البشر، و بما أن الفعل في هذه الحالة مصدره الانسان و رد الفعل مصدره الخالق فلا بد أن نتجاهل جزء “المقدار” من قانون نيوتن … فالمقادير عند الله مختلفة تماما و أضعاف الأضعاف قد تصل إلى أرقام خارج نطاق تفكيرنا!

الشرط: اذكروني، لا أعلم ان كان القصد هو ترديد الأذكار و جعل اللسان رطبا بها، أو انه تذكر و استشعار الله عز و جل، أو أنه التزام الطاعات كما قرأت في التفسير … و لكن أيا كان و في جميع الحالات هذا الشرط لن يأخذ منا وقتا او جهدا عظيما و مهما تعبنا في تأديته سيكون صغيرا جدا مقارنة بالنتيجة المبتغاة.

جواب الشرط: أذكركم، من سيذكرنا؟ الله!
بالنسبة لي أنا لا أتخيل أن مجرد قولي: “سبحان الله و الحمدلله ولا إله إلا الله و الله أكبر” على سبيل المثال سيكون سببا في أن الله خالقي و رازقي و رب العالمين جل و علا … سيذكرني!

كيف يذكرني الله؟ و أين؟
“يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني … فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة”

هل لأحد أن يتخيل مدى كرم الله تعالى؟؟
في لحظة ما، المجرات تسير بنسق معين، الكواكب و الأقمار تدور بقدر معين، المخلوقات كلّ منها يؤدي عملا معينا و في تكاملها تؤدي مهمة معينة، المخلوقات “كلها” ابتداء بالملائكة و مرورا بالجن و الانس و الحيوانات من أضخمها إلى أدقّها .. الكون كله في هذه اللحظة يديره خالق مبدع واحد … في هذه اللحظة أنت تردد: “أمسيت و أمسى الملك لله و الحمدلله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد وهو على كل شيء قدير” … في هذه اللحظة بالذات ربك و رب الكون كله يذكرك في نفسه أو في ملأه!

“يقول الله عز وجل أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه” … ما أكرمك يا الله!


“الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ” – الرعد 28

الإيمان و الاطمئنان … و الذكر، و حياتنا الصاخبة المكتظة بالأعمال و الواجبات، المتسارعة لدرجة أننا لا يمكننا أحيانا اللحاق بها، الملأى بالقلق و الخوف و الشك … ما مكان الاطمئنان فيها؟ أعلم أنه في نفس المكان الذي يوجد فيه الذّكر …

بالنسبة لي .. و للأسف .. أنا ربما لم أردد أذكار الصباح منذ أشهر .. و أذكار المساء لا يخطر في بالي ترديدها إلا في أيام العطل حين أكون في منأى عن صخب الحياة و واجباتها التي لا تنتهي … أما الاستغفار و الحمد و التهليل و التكبير والتسبيح فهي أذكار اعتادت عليها شفتاي و لكنني لست أخصص لها وقتا أو قدرا معينا …
و لكن ما نفع أن أؤدي كل المتطلبات التي يفرضها عليّ نمط معين من العيش و أنا لا أؤدي متطلبات روحي من السكون و الطمأنينة و اليقين لكي أكون شخصا أكثراتزانا و رضا و أتمكن من متابعة حياتي مهما وصلت صعوبتها .. و أتمكن من ترتيبها مهما وصلت فوضويتها .. و أتمكن من إعطائها الحجم الذي تستحقه مهما أوهمتني أنها تحتاج المزيد!

نحن نحب الله كثيرا و لكننا للأسف لا نذكره في الرخاء و لا نشعر بحاجتنا إليه في السعادة و الصحة … مع أن الرخاء و السعادة و الصحة ما هي إلا نعم لم نكن لنتمتع بها لولا أن أكرمنا الله تعالى بها!

خطتي هي أن أحدد وقتا معينا و عددا معينا لكل نوع من الاذكار في كل يوم … وأن اقرأ المزيد عن فضل كل منها، و أيضا أن أقتني “حصن المسلم” ليرافقني في كل تحركاتي و يعينني على تذكر الأدعية حتى أتمكن من حفظها ان شاء الله

سأختم بأحد الأذكار التي أحبها: “اللهم ما أصبح / أمسى بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك .. فلك الحمد و لك الشكر”

أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي و لكم 🙂

تأملات أخرى:
هيثم شيشاني
يمامة

تفسير الآيات و سند الأحاديث

تأملات 2


” قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ( 103 ) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 104 ) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ( 105 ) ”
الكهف

إحدى الآيات التي أقف أمامها طويلا … إلى أن أغادرها بذعر شديد!

سأبدأ من المكان الذي نوجد فيه حاليا: “و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” !

كل منا لديه أفكاره الخاصة، آراؤه، مواقفه، مبادؤه .. و اذا كنتُ لا اقصد بـ “كل منا” الا الاشخاص الطبيعيين، فلا بد أن نكون قد تبنّينا هذه الآراء عن قناعة و إيمان، ولا بد أن تكون تصرفاتنا و ردود أفعالنا .. بل و حياتنا كلها مبنية على أساسها.

المخيف .. هو أننا لا نعلم يقينا إن كانت الحياة التي نعيشها على أساس هذه القناعات صحيحة فعلا .. كما نعتقد!

كل منا “يحسب” أنه “يصنع حسنا” بتبنيه لهذه الأفكار و بتطبيقها، و اذا تبين فيما بعد بأن “سعينا في الحياة” بهذه الطريقة “ضلالا” فنحن من “نبأ” المولى عز و جل أننا “الأخسر أعمالا” .. و العياذ بالله.

مشكلتي تكمن في أننا نحسب أننا نحسن صنعا …

ربما أُعامل الناس بطريقة معينة معتقدة أنها الطريقة الأفضل التي تمكنني من كسب مرضاة الله .. لأجد في النهاية أن الضرر الذي سببته طريقتي كان أكبر من النفع .. و أن محاولاتي “حبطت و لم يُقم لها وزن”!

ربما أختار شريك حياتي بناء على قائمة معايير أعددتها بنفسي .. و لا ألقي بالاً لنصائح الآخرين و ملاحظاتهم مؤمنة بأنني أتخذ القرار الصحيح و أن هذا هو ما يرضي الله … لأجد في النهاية أن قراري كان أبعد ما يكون عن الحق .. و أنه سيكون السبب في أشد العذاب !

ربما أتبع أسلوبا معينا في تربية أولادي … و ربما أُهلك نفسي في جمع المال من أجل إسعادهم و أرجو من تعبي هذا فضلا و أجرا عظيمين … وعند الحساب أجد أن كل ما أنفقت من وقت و جهد و مال لم يكن سوى هباء منثورا!

ربما أقضي حياتي كلها في عمل الخير و مساعدة الآخرين .. دون أن أركز على عامل “الإخلاص” .. الذي إن لم يرافق أعمالي تحولت إلى رماد.

ربما أرتدي الحجاب و اللباس الشرعي و ألتزم به حتى في أيام الصيف الحارقة .. ربما أصلي في الليل و أقاوم تعبي و حاجتي للنوم و الراحة .. ربما أتصدق بالمال الذي أفنيت صحتي و عمري في جنيه … و ربما في النهاية أُعامل كمن لم يقم بأي من هذه الأعمال لأنها ببساطة لم تزن عند الله شيئا!

قال أبو سعيد الخدري : يأتي أناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة ، فإذا وزنوها لم تزن شيئا

كيف لي أن أوقن بأنني “أحسن صنعا” و أجنب نفسي من أن أكون “أخسر الناس أعمالا” ؟؟

أنا لا أعلم بعد الإجابة الصحيحة و الكاملة لهذا السؤال … لكنني أعتقد بأن الوسيلة الأفضل هي:

أولا يجب أن لا يغيب عن بالنا اننا قد “نحسب أننا نحسن صنعا” و لكننا في الحقيقة نسيء صنعا! هذه الفكرة يجب أن ترافق كل أفعالنا .. اذا كنا حقا نبتغي فيها وجه الله .. و الهدف منها هو ان نتحقق من أن الآراء التي نتبناها يقبلها الله و “يقيم لها وزنا”

ثانيا .. علينا أن نتفقّه أكثر في الدين .. نحن تقريبا لا نعلم شيئا من تعاليم ديننا و ضوابطه و تشريعاته .. في الواقع نحن لا نعلم سوى الأركان الخمسة … و معظمنا لا يؤديها بالطريقة الصحيحة! و لكن هناك أحكام و حدود واضحة لكل تفصيل من تفاصيل حياتنا لأن الاسلام هو دين حياة و ليس دين عبادة فقط!

بعد العلم و محاولة تحري الصواب و الحق .. علينا أن نبني صلة قوية بخالقنا لأننا و إن التزمنا و تقيدنا بالأحكام الصحيحة نحن بحاجة إلى رحمته تعالى كي نجني ثمار ما زرعنا .. يجب أن لا ننقطع عن الدعاء مهما انحرفنا عن طريق الاستقامة لأنه الحبل الذي سيعيدنا إليه من جديد، و يجب أن نتمسك بالقرآن .. قراءته، تأمله و العمل به.

الدعاء و القرآن هما ما يشكل العلاقة الخاصة بين العبد و ربه، حتى اذا احتاج العبد توفيقا أو سكينة أو فرجا لم يكن من الصعب عليه أن يطرق باب خالقه .. الأقدر على إجابة مسألته و تلبية حاجته.

أسأل الله أن يهدينا دائما للصواب و يتقبل أعمالنا و يقيم لها وزنا و يجعلنا ممن يكسبون نتيجة أعمالهم. آمين

————————————————————————————————–

تفسير الآية:
http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=51&ID=1034