RSS Feed

Monthly Archives: February 2011

لماذا عليّ أن أقول أني من أصل فلسطيني ؟

أحب وطني “الأردن” و أفتخر بجنسيتي “الأردنية” … و لا أقبل أي اتهام أو شك في ولائي و انتمائي لهذا الوطن المبارك حتى لو كنت … من أصل فلسطيني !!

بلدي الأردن الذي فتحت عينيّ على نوره و كبرت على خيراته و نشأت على تطلعاته و تلقيت تعليمي و ثقافتي و صنعت شخصيتي و مبادئي على أرضه و أمام آفاقه .. بدأت أول أحلامي على واقعه و مضيت بها إلى أن وصلت إلى مستقبله، تطوره و تقدمه … ذكرياتي كلها في أماكنه و لحظاته .. الشخصيات التي أحبها و أقتدي بها التقيتها فيه … و فيه عشقت حتى البكاء و سهرت حتى أحصت نجومه دموعي …

لا يحق لأيّ كان أن يدّعي أن انتماءه لبلدي الأردن أصدق من انتمائي .. و لا يحق لأيّ كان أن يشكك في حرصي على بلدي الأردن و استعدادي للموت من أجله … حتى لو كنت من أصل فلسطيني ..

إذن .. لم عليّ أن أقول و أردد دائماً أني من أصل فلسطيني ؟

فلسطين هي البُقعة المقدسة على الأرض التي لم يعد لها اسم في الخرائط “الرسمية” العالمية .. و لم يعد لها ذكر في المحافل “الرسمية” الدولية .. و التي يتم استبدالها وطمس وجودها بشكل تدريجي بشع … يشمل الفلسطينيات من أزل التاريخ إلى ما بعد الآن .. لا أعلم بكم !!

المدعوّة اسرائيل تكبر و تنتشر بأضعاف مساحة فلسطين … تسرق التراث و التراب و تنسب إليها حتى المأكولات الشعبية والدبكة و الكوفية .. تهدم أقصىً من قُدسية و تخلق هيكلاً من حجارة و إسمنت …  تمحو أسماء الشوارع و المدن و السكّان الذين لجأ معظمهم إلى التراب و لجأ معظمهم إلى الخارج .. و لجأ معظمهم إلى الداخل.

عندما أبحث عن اسم وطني أجد أنه اسم “كان” موجودا قبل 63 سنة … على ذمة العالَم … أما الآن فهو لم يعد كذلك .. مما يفيد أنني أنا المولودة قبل 23 سنة أنتمي لمكان غير موجود أو .. لا أنتمي لمكان ربما !! أما العالَم ذو الذمة “غير الواسعة” فيفيد أنني أردنية – سورية – لبنانية – برازيلية أو أمريكية … من أصل “فلسطيني” !!

و بما أن الذمة الواسعة هي المعترف بها “رسميا” هذه الأيام … فأنا لا أنتمي لمكان “رسميا” و أنتمي لفلسطين “بشكل غير رسمي” … و بما أن القدر اختار لي هذا الأصل “المشبوه” فهو قد اختار لي ضمنياً واجب الدفاع عنه و الحفاظ عليه …

أجل .. أنا أرى أن من واجب كل فلسطيني لا يحمل وثيقة تثبت أصله أن “يقول” و “يردد” … عالطالعة و النازلة … أنه من أصل فلسطيني … ربما “القول” و “الترديد” لا يعيد للأمور “رسميتها” و لكنه على الأقل يَشهد أن … شعباً ليس بدون أصل.

يا أيها الناس من أصل فلسطيني … رددوا أنكم كذلك … و يا أيها الناس من كل الأصول لا تلومونا على ترديدنا .. هو لا يُنقص من ولائنا لبلادنا التي نحمل وثائقها .. و لكنه يحافظ على “اسم” … إنما هو اسم وطن.

 

Advertisements

من يقرر مصيري ؟

كنت الأسبق بين إخوتي التي ترى نور الدنيا … التي تحبو و تنطق و تمشي … و كان من الواضح منذ ذلك الوقت أنني أمتك قدرات ذهنية أعلى من الطبيعي “بقليل” … عندما دخلت المدرسة أثبتّ أنني أمتلك هذه القدرات بتميزي المستمر … صفّا بعد صفّ … و بدأ أعمامي و أخوالي و عماتي و خالاتي و جداتي و أجدادي و جيراننا يحلمون … ماذا يمكن أن أكون ؟!! و عندما لاحظوا أنني إلى جانب تفوقي الدراسي أبدع في الكتابة و الرسم و أحفظ الشعر و أقرأ كثيرا … بدأوا يتنازعون هل أشبه أكثر أمي أم أبي أم عمي أم خالي أم .. أم .. أم .. !!! و لم يكونوا يعملون حينها أنهم يزرعون في داخلي … عوض الحلم … أحلاماً … و معها إصراراً شديداً لتحقيقها … و إذا كنت في البداية أتفوق نتيجة ذكاء فطري فقد أصبحت بعد حين أتفوق لأنني لا أقبل بالأقل … فأحلامي هي التي تحركني.

حلمي هو أسرتي .. و مصيري هو بيتي

تخرجت من الجامعة … بتفوقي “المعهود” … و وضعت أولى خطواتي في حياتي العملية … و عندها كانت المرة الأولى التي أعلم فيها أن حقي في “الحلم” هو حق غير مشروع … من وجهة نظر الكثيرين !!!

الكثيرون ممن يتعجبون أنني .. أحلم بصناعة مسقبلي بيديّ و عقلي … و لست أحلم برجل يقدّم لي أحلامي التي صنعها “بيديه و عقله” على طبق من ذهب !!! و أنا أتعجب … هل حقاَ خلقني الله بكل هذه القدرات حتى أعتمد على غيري في تحقيق أحلامي؟ و الأدق .. هل يستطيع أحد أن يحقق أحلام آخر ؟؟ و الأهم .. لو حقق لي أحدهم أحلامي .. هل سأكون فخورة بها حقاَ ؟؟

التناقض الذي نعيشه لن ينتهي …

الفتاة التي لا تحل واجبها في الصف الخامس توبّخها كل من أمها و معلمتها .. و تشمت بها جارتهم لأن ابنتها أخذت علامة كاملة على الواجب .. و بعد عشر سنوات تماما تبدأ الأم و الجارة بالتنافس … من ستزوّج ابنتها قبل الأخرى و لو رأتهن المعلمة نفسها غير متزوجات ستلومهن على ذلك !!!

أنا لا أقول أن الزواج يقف في وجه الطموح لدى الفتيات .. أنا أعلم أن الفتيات لديهن القدرة على الجمع بين الرغبة في تشكيل أسرة و في تجسيد حلم أيضا.

و لكن المجتمع الذي لا يعلم و لا يدرك … يرى أن الحلم يعرّض الزواج للخطر … و أن الأولوية دائما للزواج بغض النظر عن مخططات .. أفكار .. طموحات و أحلام الفتاة !!!

حلمك هو أسرتك و مصيرك هو بيتك … ماذا لو كنت أنا “صاحبة الحلم و المصير” أملك رأياً آخر ؟؟

و تستمر المعارك …

عندما قررت أن أتجاهل كل هذه “القوانين” … لم أقرر أن اتحداها .. لأن لديّ تحديات أعظم و أهم .. و لأنني أعلم تماما حجم خطورة أن أعيش حياتي “التي لن أُمنح سواها” على مزاج الآخرين … عندها دخلت بأفكاري “وحدي” ساحة العمل .. و ما إن استجمعت كامل قوتي و إرادتي لأداء واجباتي تجاه عملي … حتى فوجئت بمعركة أخرى عليّ خوضها … و هي أن خطوة الشخص الطبيعي “الرجل” تتطلب مني ثلاث خطوات أو أكثر … ليس لأنني أقصر قامةً …و لكنني بحاجة لخطوتين إضافيتين لإثبات حقي في التواجد في هذا المكان و لإثبات أن بإمكاني القيام بهذا العمل … مع أنني فتاة !!!

غريب !!!

تضاعفت المسافة بيني و بين أحلامي .. و تضاعف أيضاً تمسكي بها … الآن أرى أنّ من واجبي تجاه الرجال أن أثبت لهم أن المرأة تحلم .. هو أمر تربت عليه منذ طفولتها و هو حقها الذي لا يجب أن يدور فيه نقاش ..

أما التحديات التي ستواجهها و المعارك التي ستخوضها فهي حياتها التي ستحاسب عليها .. و أما بيتها و زوجها و أبناؤها فهي الأدرى و الأكثر اهتماما بالطريقة التي ستؤدي بها واجباتها نحوهم … و أما الخوف و الحرص على المرأة فهو خوف لن يعود مبرراً لو بدأ الرجال بإصلاح أنفسهم عوضاً عن حرمان المرأة من تحقيق ذاتها … و أما إن كانت المرأة تُستخدم –لجسدها لا لعقلها- فالأمر يعود لها .. المرأة التي لا تقبل أن تُستخدم .. لن يجرؤ أحد على إجبارها.. وأما لو كانت المرأة تشكل تهديدا على مستقبل الرجل المهني فهذا هو الدليل الأكبر أنها جديرة بكل ما وصلت إليه.

 

لن أقبل بالرحيل من أي مكان أجد فيه وسيلتي لتحقيق أحلامي لأني أشد تمسكا بها من تمسك رئيس دولة بكرسيّه بعد 30 سنة … و إذا كان الشعب قادراً أن يجعل ذلك الرئيس يفهم مطالبه .. فأنا بالتأكيد قادرة على أن أجعل العالم يفهم حقي .. في أن أحلم !!