RSS Feed

فقدان .. و عطاء خفي

منذ أسابيع قرر رئيسي في العمل أن ينقلني من مكتبي إلى مكتب آخر … عندما أطلعني على قراره نظرت إلى مكتبي الذي اخترت موقعه و رتبته بعناية و أضفت إليه لمستي الخاصة  و اعتدت عليه و على زملائي الذين يجاورنني .. أمسكت به .. دمعت عيناي و قلت لرئيسي: و لكنني أحب مكتبي !!

في البداية تعاطف معي و أجّل الموضوع و لكنه كان من الضروري أن أنتقل لأسباب لا داعي لذكرها ..

انتقلت إلى مكتب آخر في غرفة أخرى في الشركة .. الغرفة المنعزلة في أقصى اليسار .. حيث يجلس عدد من الشباب لا أراهم و لا أكلمهم إلى في المصادفات “أي في الممرات و المطبخ” .. في البداية شعرت بالغربة و الوحدة و بأنني غير مرغوب بي بينهم .. و أصابني المزيد من الإحباط !!!

في اليوم التالي لانتقالي الى مكتبي الجديد … رأيت أشياء لم أتمكن من رؤيتها مسبقا … فقد وجدت نفسي وسط عدد من الأشخاص ذوي العلم و الخبرة بحيث يمكنني أن أحصل على كم هائل من المعلومات فقط بسبب جلوسي بينهم .. و ذوي خفة الظل و الطرافة بحيث يمكنني أن أضحك و أبتسم كل الوقت … تماما كما أحب …

في اليوم الذي يليه … شعرت بفرحة كبيرة لانتقالي من مكتبي و لجلوسي في هذا المكتب بالذات …

زملائي و أصدقائي الذين كانوا معي في المكتب القديم ما زالوا هنا .. و ما زالوا .. زملاء و أصدقاء

وأنا كسبت المزيد منهم بانتقالي إلى المكتب الجديد …

لو بقيت في مكتبي السابق ربما لم أكن سأخسر شيئا و لكنني لن أكسب شيئا جديدا أيضا …

في مكتبي الحالي .. لم أخسر شيئا و كسبت أشياء عديدة

ربما تبدو القصة سخيفة .. و لكنني دائما أحب أن أستغل الأشياء السخيفة بالذات و أستفيد منها .. حتى لا يبقى في حياتي شيء واحد .. سخيف .. و دائما أفكر لو لم يستغل نيوتن سقوط التفاحة على الأرض – على سخافة الموقف – لم يكن ليكتشف قانون الجاذبية … أما أنا فقد اكتشفت أننا أبدا لن نتمكن من رؤية المقاصد وراء كل حدث صغير أو كبير نمر به … و لكن بإمكاننا بعد مرورنا بمواقف كهذه أن نؤمن بأن الخير يكمن خلف الحوادث المزعجة و ربما المؤلمة …

الآن آمنت بأن الخير كان في فقداني لمكتبي العزيز … و آمنت بأن الله يرى ما لا نراه … و لكنني ما زلت أتوق لمعرفة حكمة الله من العديد من المواقف التي مررت بها .. و آلمتني .. و ما زالت …

هي طبيعتي البشرية التي لا يمكنني التنصل منها .. و لكنها الآن يتوّجها اليقين و يشجعها الإيمان …

طبيعتي البشرية الآن تفكر: مكتبي العزيز … كم أفتقدك !!!

 

 

 

 

ملاجظة: أي حدا حس بعد ما خلص قراءة اني قصدي قصة تانية تزامنت مع هاي القصة و الها نفس المغزى … فإحساسه صحيح 🙂

Advertisements

About Yasmin Badran

Software Developer

9 responses »

  1. Haitham Al-Sheeshany

    أولا ً ال”قصة” ليست سخيفة أبدا ً
    مواقف من هذه الشاكلة تؤثر فينا كثيرا ً , … عميقا ً !

    كما قلت أنت؛ ها قد كسبت خبرات + ذكريات (لتوها بدأت) + أناسا ً جدد 🙂 و أيضا ً لم تفقدي “قديمك”

    لن نتمكن من إيجاد ال”أجوبة” الشافية و المقاصد لكل ما يحدث حولنا و لكن المهم أن نستغل كل لحظة و نفكر بإيجابية 🙂

    *بانتظار التتمة 🙂

    Reply
    • صحيح .. أصلا نحن المسؤولون عن جعل حياتنا بكافة مواقفها سخيفة أو مهمة عن طريق ردود أفعالنا تجاه هذه المواقف .. و مقدرا الفائدة التي نجنيها منها …

      شكرا هيثم :))

      Reply
  2. Nice Jasmine 😀 loved it…

    Reply
  3. كما ذكرت انه لو ما جربت المكتب الجديد كنت ما رح اكتساب الأشياء الجسمية اللّي اكتشفتيها ..
    ودائماً الله برتب كل اشي لحكمة في هالحياة ..
    صحيح كتير اوقات بتسأل ليش هيك صار معي، بس بعدين بفوّض أمري لربي لأنه هو العليم بكل شيء
    وصحيح بحب اذكر انّي بحب الموضيع السخيفة مدام بتطرح واقع
    وبالنهاية بحب أقول موضوع جميل، لفت انتباهي 😀

    Reply
    • شكرا نور على مرورك .. و سعيدة جدا لأنه الموضوع لفت انتباهك و قرأتيه 🙂

      يمكن طبيعتنا البشرية دائما بتكون مصرّة اننا لازم نعرف الاسباب وراء كل موقف بنمر فيه – خاصة اذا كان من المواقف ذات التأثير السلبي علينا- .. و يمكن ما بنرتاح الا لما نشوف السبب بعيوننا .. بس لما نكون مؤمنين و موقنين انه أكيد في حكمة ربانية بنقدر نشوف الامور بمنظور تاني و ممكن نصير ندوّر نحنا عالحكمة لحتى نحس براحة مضاعفة … و بتخيل هاد هو التفكير الايجابي الي حكا عنه هيثم 🙂

      Reply
  4. Haitham Al-Sheeshany

    تعليقات ممتازة و ثرية

    شكرا ً للإدراج مرة أخرى
    🙂

    Reply
  5. كتيير حبيت الموضوع ياسمين…
    كل شي بصير الو حكمه بس زي ما حكيتي النفس البشريه بضل تتساءل ليش…!!!!!
    انا جديد عم بقنع حالي انو احنا البشر نظرنا محدود منقدر نشوف مستقبلنا القريب يعني مثلا منتوقع حالنا بعد سنه سنتين تلاته بس مش أكتر من هيك..ربنا بكون مندبر الامور لعمرنا كلو.
    كمان بس منقدر نتوقع وين أحنا ما منقدر نشوف غيرنا فممكن اشي يصير عشان حد غيرنا مو عشانا احنا….
    يعني هو بالأخر كون كتير كبير..اكبر من انو يصير كل شي فيه على هوانا و زي ما احنا بدنا و زي ما احنا شايفين مصلحتنا…..

    Reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: