RSS Feed

عندما قرّرتُ أن أبتسم…

في خيالاتي الواسعة.. كان يعيش شبحٌ كبير.. كبير لدرجة أنه كان يحتلّ خيالاتي كلّها، و لا تكاد تكفيه

كان شبحاً “وسيماً”… يملك ابتسامة ساحرة، و ينطق بكلام معطّر. كان يصغي لأفكاري التي يشاركها السكنى في نفس العالم. و كان يفهمها جيداً، و يمدحها على الدوام

كان ذلك الشبح “صديقاً” حقيقياً… أجده بجانبي كلما احتجت إليه. و دون أن أستدعيه. كان يحتويني، و يواسيني. و لم أكن أشعر بالارتياح إلا حين أدرك أنني أمتلك بالفعل صديقاً أعتمد عليه و أثق به

منذ أن يرنّ منبهي الصباحي، و أفتح عينيّ للحياة مجدداً. و أدرك أن الكثير من العمل و التعب و الملل بانتظاري اليوم، كان يزورني و يشجّعني قائلاً: هذا اليوم سينتهي و ستتغلبين على كل مشاكلك

عندما أسير في الشارع، و أرى الناس بأخطائهم التي لا تنتهي. بتصرفاتهم الغبية. أو اللئيمة. كان يظهر و يقول: لا بأس، تعاملي معهم على قدر عقولهم. و قابلي تصرفاتهم بأفضل منها. ثم عودي إلى البيت و انتقديهم عبر شبكات التواصل

عندما كنت أمشي على الأرصفة المكسّرة. و في الطرق المعتمة. و أستقلّ سيارات الأجرة المقرفة. و أمرّ بمناطق قذرة. كان يظهر و يقول: لا بأس، يوماً ما ستعيشين في مكان أفضل

عندما كنت أجلس قبالة جهاز الكمبيوتر الخاص بالعمل. منذ الثامنة صباحاً و حتى السادسة مساءً. و أستنفد كل ما أملك من طاقة و رغبة و حماس. و أشتهي القيام بنشاطات أخرى خارج هذا المكان. كان يظهر و يقول: أنتِ تستحقين وظيفة أفضل. لا توقفي البحث عنها حتى تجديها

عندما كنت ألقى من أخوتي الصغار قلة التقدير و الاحترام. و أجد نفسي وحيدةً و تعيسة وسط عائلتي الكبيرة. كان يظهر و يقول: قريباً ستتركين هذا البيت و ستعيشين في مملكتك الخاصة

لقد كان شبحاُ رائعاُ حقاً. لكنني لم أكن سعيدة أبداً

كنت “أنتظر” السعادة بشغف. كنت أعيش يومي فقط لأنه كان يقرّبني من الغد. و أعيش غدي فقط لأنه يقرّبني من بعد غد

كنت “أتمنى” حياة أفضل. وكنت أمتلك “أحلاماً” و “خططاً” و “تصورات” لما ستؤول إليه حياتي بعد أن تتغير

كنت أملك الكثير،، الكثير… من الهموم

و لم أتذكر أثناء ذلك أن أبتسم -و لو لمرّة واحدة- أن أبتسم من تلك النقطة

!!!

كلّكم تعرفون تلك النقطة. الواقعة عميقاً عميقاً داخل أرواحنا. تحيط بها “أشياء” عديدة. عضلات و عظام. و أحداث حياة تتسارع. و تقودنا بعيداً عن تلك النقطة

كلّكم تعرفون تلك النقطة. التي هي مركز أحاسيسنا. التي إن لمسها شيء ما. فإنّ كياننا يتزلزل. كليّاً. و التي إن تزحزحت مرة واحدة فإن الأمور لا تعود إلى سابق عهدها. إطلاقاً

كلّكم تعرفون تلك النقطة. و أكاد أجزم أن جميعنا قد تعرّف عليها من خلال “ألمٍ” ما

و لكن…

هل فكرتم فيما قد يحدث لو دغدغت تلك النقطة ابتسامة صغيرة؟

أعلم أن كلاماً كهذا لا يؤخذ عادة على محمل الجدّ

و أعلم أنني سأقرأ كلماتي هذه في وقت لاحق، و أعلّق: ما هذا الغباء

و لكنني حينها سأكون قد استرجعتُ “صديقاً”… ما.

أما الآن و بعد أن طردتُ ذلك الصديق من خيالاتي الخاصة

فأنا أشعر براحة غريبة

أتقبّل حياتي كما هي. أعلم أنها ملآى بالمنغّصات. و إنما أنا أريد فقط أن أشعر بالسعادة. اليوم. الآن

أعرف تماماً أنني مع الوقت. سأغدو أكثر غباءً و أقلّ إدراكاً. و أنني سأتوقف عن مناقشة الأمور “المهمّة”. و أن اهتماماتي ستغدو سخيفة و غير ذات جدوى. و لكنني سأكون قد حققتُ حلم كل الأشخاص “المهمّين” و “الجديين”

أحبّ نفسي كما أنا. أعلم أيضاً أنني بعيدة كلّ البعد عن الكمال في كل الجوانب. لكنني سعيدة بنفسي. سعيدة بإنجاز واحد على الأقل. و هو أنني تمكنت من طرد ذلك الشبح من تفكيري. سعيدة بحريّتي. أشعر الآن أن خيالاتي واسعة فعلاً، و ستتسع لأشياء كثيرة. لأفكار أطبقّها اليوم.. تجعلني أشعر بسعادة، تكاد تقترب من تلك النقطة

أغضّ طرفي عن العالم. و عن الناس. فما كنت أنتظره لن يحدث أبداً

أنا فقط لم أعد مهتمّة إن كان الشخص الذي أمامي يحبني لذاتي أم أنه منافق. لم أعد مهتمة إن كان شارعنا معبّداً أم أن الجهات المسؤولة لن تكترث به يوماً. لم يعد أيّ أمرٍ أو شخصٍ في الحياة سبباً في إكسابي همّاً جديداً

و لكن بالمقابل.. فأنا أقتنص الفرح عن بُعد ألف ميل

فأيّ شخص أو حدث صغير أو كبير قادر على رسم الابتسامة على وجهي

لقد توقفتُ عن التفتيش على خطايا الناس. و تحولت إلى التفتيش على ابتساماتهم التي تبثّ الروح في الجمود، و على بريق أعينهم الذي يثبت أنهم على قيد الحبّ. و على وقفاتهم الجميلة و تصرفاتهم الرقيقة. التي لم أعد أحللها و أدخل في أعماق نواياهم فيها. و إنما آخذها على ظاهرها و بساطتها و سذاجتها. و أبتسم

life.jpg

بيتنا الصّغير

Image

على أي إيقاعٍ رقصت الحياة حتى جمعتنا أخيراً على منصّة واحدة! كم من البشر صادفنا، و ودعنا، و صادقنا و جاملنا و صافحنا حتى التقت أكفّنا متصافحةً متعاهدةً على الحب و السعادة و الإخلاص مدى الحياة! و اسماؤنا التي حُفرت على خواتم تبادلناها و لم تعد تفارقنا حتى كادت تُنقش على أيدينا، منذ متى و هي تتجاور منقوشةً في اللوح المحفوظ! و أرواحنا التي تقابلت من قبل أن تسكن أجسادنا لماذا لم تخبرنا عن أمر هذا اللقاء بعد أن فعلت!

بيتنا الصغير، حيثما سيقدّر له أن يكون، سيكون مزيناً بضحكاتنا، مختالاً ببساطتنا، دافئاً بحبّنا، راقياً بتعاملنا، مضيافاً بكرمك، و أنيقاً بسحري. بيتنا الخافق بالحياة لا يملّها، سيكون واسعاً بقدر أحلامنا، ستكون شتلة “نعنع” واحدة كفيلة باخضراره و نقاء هوائه، بينما سنتكفل نحن باخضرار روحه و نقائها، بآيات من القرآن لن نحرمه من سماعها، بالحبّ الذي رُزقناه من ربّ القلوب، بالسكينة ينزّلها علينا، بالمودّة و الرحمة يجمعنا عليها، بصفاء أرواحنا سيصفو، بعطفك و بحناني، بتسامحنا و تجاوزنا و تساهلنا سنبني قصرنا العظيم يا أميري.

بيتنا الصغير، كلما تنفس الصبح و أرسل شعاعاً من الشمس يداعب ستائره، سيضحي بيتاً من نور، و كلما فتحتَ عينيك و نطقت بكلماتك الأولى، سيغدو النور ضياءً، كلماتك الأولى هي بدء الخفق، هي الحب في أوّله، و هي الشغف لا يكاد يغفو حتى يفيق أشد و أحلى، بحلاوة كلماتك، بحلاوة الصبح إلى جوارك.

بيتنا الصغير، كلما أطفئت أنواره ليكتفي بتلألؤات النجوم كي يتبيّن خطواته و يهتدي طريقه، سيجمع صعوبات الحياة و عُقدها و يضعها في درج صغير كي ينام في سلام. في كل ليلة سيكون رضاك هو قصة ما قبل النوم و ستكون ابتسامتك هي أمل الغدّ و مقدّمة الأحلام.

بيتنا الصغير، ستكون جدرانه المطليّة بصفاء السماء و نضرة الربيع عازلةً للحسد و الحقد، و الغيبة و الضغينة، ستكون حضناً للحُبّ و مأوىً للجود و العطاء. أما شبابيكه فلن ينفذ من خلالها إلا نور الصدق و الأمانة و ستتكفل ستائره بحجب الباطل و الزور و النفاق.

بيتنا الصغير هو الميثاق الغليظ، رزقَنا إيّاه ربّ العباد، و شهد عليه ربّ العباد و وفقنا فيه ربّ العباد. فكيف ننقضه نحن؟

بيتنا الصغير هو الحياة بأكملها، ليست تخلو من المنغّصات و إنما هي مبنيّة على أساسات راسخة قادرة على جعل أعقد المشاكل غاية في البساطة، رأسمالها حوارٌ منطقيّ، أو مفاجأة صغيرة، أو حتى كلمة طيبة. فأنا أعلم أنك ما أكرمتني إلا لأنك كريم، و أنت تعلم أنني “لا أكتحل بغمض حتى ترضى”.

هو هذا البيت الذي أرجو أن يكون مسكننا في الدنيا و مدخلنا لقصور الآخرة و نعيمها، معاً، كما كنّا، كما سنكون.

اعتني بالحُبّ في غيابي…

حين تدرككِ الذّكريات على وسادتك الهادئة بعد أن يبعثَ اللّيل جناحيه الأسوَدين، و تغفو بين أفكارِك فتحرمكِ الغفوّ.

حين يباغتُكِ ألمُ الفقد بعد أن تقفلي باب غرفتكِ جيّداً، و تسدلي كلّ الستائر و تطفئي الأنوار ثم تندسّي تحت غطائكِ الثقيل.

حين يطبق الشّوق بكفّيه على روحك فتوقنين أنْ لا مناص. و تستسلمين لحقيقة أنّ أكثر مراحل الفقد إيلاماً هي مرحلة “تقبّله”، فهي الدليل الأقوى على ضعفِك،،،

لأنّك و إن لم تعودي قادرة على تحمّل المزيد من الألم فأنتِ أضعف من أن تقنعي الحياة أن تكفّ عن استمرارها، أو تمنعي الأرض من متابعة دورانِها.

حين تعود إليكِ كلّ الأحداث التي لم يخطر ببالك أنها مهمّة لدرجة أن يحتفظ بها عقلك –دون وعيٍ منك-  في سجل ذكرياتك… كي تزورك –تماماً- في الوقت الذي لا تريدينها فيه.

حين تعجبين من تلك الأحداث السخيفة، كم تضاغفت أهميّتُها حين تحوّلت إلى ذكريات!

حين تخافين من كلّ ما هو آتٍ، و ترَين حتى خلف الفرح شجناً.

 حين لا تسعفُك إلا التّنهيدات… و لا تحملُ وجعَك إلا الدموع..

لا أطلب منك سوى أن تحافظي على قلبِك متّقداً بالحبّ،،،

إيّاكِ أن ينطفئ في غفلةٍ منكِ، لأنّه وقود الأرواحِ.. و به تواصل تحليقها حواليكِ

***

***

***

جدي الحبيب أبو أمجد

و رفيقة دربي الغالية نوال

و كل الذين توارت أجسادهم

و خلدت ذكراهم الطيبة

على أرواحكم الرحمة

ومنا الدعاء لا ينقطع حتى نلحق بكُم

العادات أولاً

مجتمعنا الصغير، الذي لا يسمح لك بأن تكبر فيه.

مجتمعنا المتماسك، الذي لا يقبل بأن تفكر خارج سربه.

مجتمعنا الملتزم بعاداته و تقاليده، الذي لا يرضى أن تخرج عن نمطيته.

مجتمعنا الذي يكتسي بحلّة بهيّة من الصفات المحببة، يخفي وراءها خنجراً يردي به أبناءه الذي يحاولون اختراق حواجزه و حدوده و حباله الخانقة.

 ***

الحرية، مثلاً، في مجتمعنا العربيّ عروس نتغنى بها و نرقص حولها، ثم حين نعرّيها من ثوبها الأبيض البرّاق نجد أنها ليست سوى كذبة كبرى.

الحرّ عندَنا، يصمِت أو يندم.

الدّين. كذبة أخرى.

نقدّسه نعم. ولكن إذا حدث و تعارض مع واحدة من عاداتنا، فإنه يفقد قُدسيته ثأراً لها.

مجتمعنا يدعو إلى الفضائل، و لكننا –إذا لزم الأمر- نقدّم الفضائل قرابينَ بين يديه خشية أن يطردنا من رعاياه.

مجتمعنا يريدك “متميّزاً” و “مختلفاً” و لكنه لا يكافؤك إلا إذا كنتَ نسخة طبق الأصل.

و إذا سألتَه: لماذا؟ يقول: لا أريدك أن تخطئ.

مجتمعنا الذي أقنع أجيالاً عديدة بأنه على حقّ، سيسمّي الصواب خطأً إن خالف معتقداته.

مجتمعنا ينقش في أبنائه منذ الصّغر أن صفات مثل الكِبر، و التعصّب، و التشدّد، و إسكات الصغير، و قمع المرأة و اعتبار “اسمها” عورة، و تقييم السلوكيات حسب الجنس، و الرّياء، و التقليل من شأن بعض المهن و تعظيم أخرى، و المبالغة في الكرم و التباهي بالإسراف هي صفات محمودة و مستحبة. و إذا وقف أحدهم و وجّه أصابع الاتهام إلى هذه الصفات فإن كل الأيادي ستوجَّه إلى فمه لإسكاته.

مجتمعنا يثور في وجه “العيْب” لا في وجه الباطل.

 ***

مجتمعي الحبيب، إن كنت تريد أن تقدّس الدّين، فخُذ بتعاليمه “كلّها” دون انتقاء.

وإن كنت تريد أن تتبنى الفضيلة، فلا تقدّم مصالحك الخاصّة عليها.

و إن كنت تريد أن تتغنى بالحريّة فأطلق لها العنان.

 ***

في داخلي عصفورة صغيرة سعيدةٌ بجناحيْها، لا تجعلها أمام خيارين؛

إمّا أن تبقى حبيسة قفصها حتى تموت. و إمّا أن تجرّب التحليق فتصيبَها ببنادقك المصوّبة في كل اتجاه.

 ***

Image

أنا و أنت، و المسافات

ما الفرق بين حبّنا و كل ما تحويه الأرض من مشاعر؟

لا لستُ أتساءل. أنا فقط أقول أن حبّنا قد اعتلى عرش المشاعر.

الفرق في أصواتنا المرتاحة إلى نوتات السلام.

الفرق في كلماتنا التي تختصر كل ما في الشوق من آلام.

حروفنا هي الدموع.

أما الفواصل و النقاط و علامات السؤال… فهي تنهيداتنا، و هي نيتنا لبدء سطر جديد.

 الفرق في صمودنا. و الكلّ يعلم كم صمدنا، لكنهم لا يدركون كم كان في الصمود من سرور.

كم كان فيه من جلَد.

الفرق هو كلّ ذلك البُعد الذي لم يفرّقنا.

الفرق هو أن وداعَنا كان وعداً باللقاء، وداعُنا كان الأمل.

الفرق في حبّنا هو أنه لا يكترث للفراق، ولا للمسافات.

فالحب في معتقداتنا يُخلق في السماء و يكبُر فيها، ولن يتأثر بكل ما على الأرض من كيلومترات، بكل ما عليها من حواجز أو حدود، بكل التأشيرات و القوانين و حقائب السفر.

الفرق هو أننا في البُعد نكون أقوى، لأنّ بإمكاننا أن نرى ماذا وراء الفراق.

Image

 

الإدارة في الوطن العربي

خلال السنوات الأربع الأخيرة عملت في عدد من الشركات الخاصة المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات و تعجبت من أسلوب الإدارة المتبع و الذي يكاد يكون متطابقاً فيها جميعاً دون أي اختلافات تُذكر بالرغم من أن هذه الشركات تختلف تماماً في حجم الإيرادات و عدد الموظفين و نوعية الخدمات المقدّمة و الزبائن و الدول التي تباع لها هذه الخدمات.

الغريب أن هذا الأسلوب يتسم بالفشل و التخلف و لا أعلم حقاً ما الذي يجعله منهجاً يسير عليه المدراء في معظم الشركات.

الأسلوب الأسهل

إذا حاولنا تحليل أسلوب الإدارة العربي سنجد أنه لا يعتمد على أيّ من علوم و “فنون” الإدارة العالمية، و أنه يتبع فعلياً أساليب التربية القديمة و البالية، فالمدير في الشركة يعتبر نفسه كالأب في المنزل و الموظفون هم أبناؤه الذين يحتاجون تعليماته و حزمه و صلابته، و بالتالي فهو يضع كل تركيزه و اهتمامه بأن يكون صاحب السيطرة الذي يرتبط به موظفوه بعلاقة الخوف و الخضوع و الطاعة.

بالنسبة لمدراء الشركات و حتى المشاريع الذين لا يحملون شهادات علمية في الإدارة و لم يحضروا أياً من المؤتمرات و الدورات التي تبين أساليب الإدارة الناجحة و لم يقرؤوا كتباً و بحوثاً عنها فإن أسلوب التربية البائد هذا سيكون الأبسط و الأسهل و الذي يحقق لهم ما يريدون.

أهداف المدير العربي

أحد أهم الأسباب التي تجعل المدراء في الوطن العربي يتبعون الأسلوب نفسه في الإدارة هو أن أهدافهم القريبة و البعيدة بما يخص الموظفين و الإنتاجية هي أهداف سطحية جداً و لا تحتوي أيّ عمق من شأنه أن يؤثر بشكل إيجابي على مستقبل العمل و العاملين على حد سواء، و قد يكون سبب هذه الأهداف هو عدم وجود خلفية إدارية صحيحة كما ذكرت في النقطة السابقة.

و بحسب تعاملي مع عدد من المدراء بشكل مباشر أو غير مباشر فإن هدف المدير الرئيسي الذي لاحظته هو تواجد العامل على رأس عمله لأطول فترة ممكنة من “الزمن”   بصرف النظر عن كميّة و نوعيّة إنتاجه، و دون إعارة أيّ اهتمام لرغبته بأداء هذه المهمّات أو حالته النفسية أثناء قيامه بها.

عندما يقضي الموظف من 8 إلى 10 ساعات في مقر عمله و على رأس وظيفته فإن هذا المكان يتحول إلى بيت آخر يعيش فيه و  ينتمي إليه، و من الهام جداً أن يشعر بالراحة و المتعة خلال هذه الساعات إذا كنا نطلب منه أن يقدم منتجاً متقناً و عالي الجودة في نهاية يوم العمل، و لكن هذه النتيجة غير موجودة للأسف في جلّ الشركات و السبب هو أن معطيات المعادلة فيها من النقص و الخلل الكثير، فالإدارة لا تقوم إلا بدور “عريف الصف” الذي يراقب و يلاحظ مواعيد قدوم و مغادرة الموظفين و يحسب عدد الساعات التي قضوها في عملهم و يتابع إجازاتهم و مغادراتهم، و حسب.

مديري العزيز، أنا لا أعمل عندك… أنا أعمل معك

إن الفكرة السائدة في بيئات العمل المختلفة هي أن المدير دائماً هو الشخص الذي يحرص على مصلحة العمل، و الموظف العادي هو الشخص الذي يكره عمله و لا يقلق بنجاحه أو فشله. و هذه الفكرة –الخاطئة بالتأكيد- قد تطورت إلى الحد الذي جعل من علاقة المدير و الموظف هي علاقة السيد و العبد؛ المدير هو صاحب اليد العليا الذي يملك الصلاحيات المطلقة و الموظف العادي لا يملك إلى الخوف على لقمة العيش و لا يشعر مطلقاً بالاستقرار الوظيفي.

و لكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً، فالموظف الذي يحرص على قيمته في مجال عمله و على خبرته و تطوره المهني و المادي سيحرص بالتالي على اسم و سمعة المكان الذي يعمل فيه، سيكون صاحب قرار في موقعه من أجل أن يحرز الأفضل لشركته، و سيعمل يداً بيد مع مديره و زملائه لتطوير و تحسين العمل بالطرق الممكنة كي يثبت أنه موظف مثالي للعمل في الشركات و المؤسسات الناجحة و المميزة.

الخلاصة

لا يمكننا أن نتوقع أو نحلم ببيئات عمل مبدعة و خلاقة و بموظفين شغوفين و متحمسين لعملهم بوجود إدارة مستوحاة من الإدارات المدرسية و أساليب التربية المتخلفة. و لا يمكننا أن نطمح إلى إنتاجية نسبتها 100% أو يزيد بينما يرتاد الموظفون أماكن عملهم من أجل الحصول على رواتبهم في نهاية الشهر، و حسب. و بالتالي فنحن لا يمكننا كذلك أن ننتظر يوماً تنافس فيه منتجاتنا المنتجات العالمية و تتميز في مجالاتها المختلفة.
الخطوة الأولى غالباً ما تبدأ من صاحب القرار، و إن لم ينقرض مدراؤنا الحاليون و يُخلق جيل جديد من المدراء الواعين و أصحاب الرؤى البعيدة فإن كل ما نطمح إليه من تقدم و تفوق سيبقى معلقاً في خيالاتنا فقط.

القصيدة الآيتيتية

الكود فاقع

والسايت واقع

و أنا مش سامع صوت الbugs ***

شغلي مطبّل

عمره ما بكمل

وانا متأمل يخلص “دَزّ” ***

بزّق و لزّق

اوعا تدقق

لو متخزق ما تنهزّ ***

طُخ الsystem

خرّب و هدّم

بس ما تحلم ييجي الحظ ***

IE مكيّش

 Safari مطنّش

Chrome مكرّش بعطيك “Oops” ***

دوامك بطوَل

وجهك بهزَل

جسمك بتقل، وضعك لوز ***

….

Error بيطلع Error بينزل

System كامل فجأة بيزعل

جرّب سوّي… حاول تعمل…

فجأة بيزبط و بتتساءل:

ليش كان ضارب و كيف انحلّ!!!

….

الـClient مشوّش و محيّر، كل يوم طلباته بتتغيّر

الـTeam Leader راسه اتفجّر

الـManager ضايج و  مدمّر

وإنت إلك إنك تتصوّر:

الكل قاعد فيك بستنّا، والكل عينُه عليك بتنظر.

ما تتأثّر.

….

الـmeetings ع مدار اليوم، شغالة و الكل مهموم

وهدفها واضح و مفهوم..

كلهم بلقو عليك اللّوم

مفروض طول اليوم ما تقوم،

وعالـcode لازم تعمل zoom،

من الشاي و القهوة محروم،

لحد ما هالشركة تكبر و صاحبها يصير و يتصوّر

وانت يقولو عليك: مرحوم.

وإذا قررت بيوم تعطّل و اتريّح حالك و تدلّل

رح  تبدا تلحّن و تموّل:

انك رايح عالمستشفى و بدك قولونك تستأصل،

او انها أمك تعبانة او مسافرة او حتى حامل،

او محتاج لختم ورقة ولازمك يوم عليه تتشعتل،

وبالآخر ما رح يقتنعوا و لا رح يعطوك الapproval

و ظروفك وحدك إتحمّل!

لما بتيجي يوم تعبان و متنكّد و حالك قرفان

بحكولك لازم تتبسّم و تتفاءل و تضل فرحان

ولما بتيجي يوم مبسوط و مزاجك رايق و مزبوط

بحكولك على شغلك ركّز و ارجع متدايق و مجلوط

طبعاً إذا روّحت عالسبْعة بتكون مروّح بكير

و إذا جيت تاني يوم متأخر تُلت ساعة، شو هالتقصير!

بتستقبل أحلى تحذير و بتعرف إنه الله كبير

و إذا يوم كان في عندك Build إنسا المخدّة و السرير

و إذا كان عندك Bug متنّح بتداوم قبل الصراصير

و آخر شي لما بتتقيَّم بحكولك: “صحّي الضمير”

*إهداء: إلى كل شخص آثر حياة البرمجة على الحياة الدّنيا.

و للمعاناة بقيّة…